الحال الثانية: أن تختلط أخته من الرضاع بأهل بلد لا ينحصرون فأيما امرأة تزوجها من أهل تلك البلدة أو نكحها بملك اليمين فوطؤها حلال بين، وبين هاتين الرتبتين أعداد كثيرة، فإذا جاوز العدد مائتين مثلا كان النكاح جائزا، وإذا زاد كان أولى بالجواز، وإذا نقصت رتب العدد على أهل البلدة كانت رتب الورع مرتبة على رتب النقص، ولو اختلطت حمامة مباحة بحمامة مملوكة لكان كاختلاط الأختين ولا اختلطت حمامة مملوكة بحمام مباح لا ينحصر كان كاختلاط الأخت بأهل بلدة لا ينحصرون، ولو اختلط حمام مباح لا ينحصر بحمام مملوك لا ينحصر فقد اختلف فيه لأن نسبة ما لا ينحصر إلى نسبة ما ينحصر كنسبة المنحصر إلى ما لا ينحصر.
[فائدة] ما كان حراما بوصفه وسببه أو بأحدهما فلا يأتيه التحليل إلا من جهة الضرورة أو الإكراه، وما كان حلالا بوصفه فلا يأتيه التحريم إلا من جهة سببه، وما كان حلالا بسببه لا يأتيه التحريم إلا من جهة وصفه، فلو عقد على الخمر والخنزير عقد متفق على صحة مثله لم يأته التحريم إلا من قبل وصفه.
[فائدة] إذا أكل برا مغصوبا أو شاة مغصوبة صح أن يقال أكل حراما لكونه حراما بسببه، وصح أن يقال ما أكل حراما لأنه حلال بصفته، وإن أكل برا مشتركا بغير إذن شريكه صح أن يقال أكل حراما وحلالا لأن نصيبه حلال له بملكه وصفته، ونصيب شريكه حرام عليه بسببه دون صفته، ولا شك أن هذا لا يأثم إثم من أكل طعاما كله مغصوب لكمال المفسدة في المغصوب ونقصها في المشترك، فإن المشترك حرم تحريم الوسائل وهذا حرم تحريم المقاصد، فلو أكل المحرم الصيد لأكل ما هو حلال بصفته حرام بسببه، وإن ذبح المحرم الصيد فإن حرمنا تذكيته كان أكلا لما حرم بصفته وسببه، وإن أبحنا ذكاته كان أكلا لما حرم بسببه الذي هو حرام دون صفته.
[فائدة] ما يحرم بوصفه لا يحل إلا لضرورة أو إكراه، وما حل بصفته