للعرف في ذلك تنزيلا للاقتضاء العرفي منزلة الاقتضاء اللفظي، والعرف في هذين دون العرف في التقييد بالقيمة ونقد البلد في البيع والإجارة.
المثال الرابع: إذا باع ثمرة قد بدا صلاحها فإنه يجب إبقاؤها إلى أوان جدادها، والتمكين من سقيها بمائها لأن هذين مشروطان بالعرف فصار كما لو شرطاهما بلفظه.
فإن قيل: لو باع ماشية وشرط سقيها أو علفها على البائع أو شرط إبقاءها في ملك البائع مدة فإن ذلك لا يصح فلم صح هذا الاشتراط ههنا؟
قلنا لأن الحاجة ماسة إليه وحاملة عليه فكان من المستثنيات عن القواعد تحصيلا لمصالح هذا العقد.
المثال الخامس: حمل الودائع والأمانات على حرز المثل فلا تحفظ الجواهر والذهب والفضة بإحراز الثياب والأحطاب تنزيلا للعرف منزلة تصريحه بحفظها في حرز مثلها.
المثال السادس: حمل الصناعات على صناعة المثل في محلها، فإذا استأجر الخياط لخياطة الكرباس الغليظ والبز الرفيع كالديبقي فإنه يحمل في كل واحدة منهما على مثله في العادة، فلو خاط الديبقي خياطة الكرابيس لم يستحق شيئا تنزيلا للفظ منزلة التصريح بخياطة المثل. وكذلك الاستئجار على الأبنية يحمل في كل مبنى على البناء اللائق بمثله من حسن النظم والتأليف وغيرهما. وكذلك الاستئجار على الطبخ والخبز يحمل على إنضاج المثل دون ما تجاوزه أو قصر عنه، فإذا ترك الخبز في التنور على ما جرت العادة في مثله فاتفق أنه احترق لم يلزمه الضمان تنزيلا لمقتضى العرف منزلة صريح اللفظ، ولو صرح له ذلك بلفظه لم يلزمه ضمان لأنه أتلفه بإذنه، فكذلك الإتلاف بالإذن العرفي منزل منزلة الإتلاف بالإذن اللفظي. وكذلك حمل إجارة الدواب على اليسير المعتاد والمنازل المعتادة، وكذلك دخول حمل الأمتعة والبسط وأواني