فهرس الكتاب

الصفحة 410 من 516

الطعام والشراب في الإجارة على الدواب إذا استؤجرت للركوب في الأسفار لإطراد العرف بذلك، بخلاف ما لو استؤجرت للتردد في القرى والأمصار. وكذلك دخول ماء الآبار والأنهار في عقود الإجارات وإن لم تشترط لاطراد العرف بتبعيته، وكذلك حمل إجارة الخدمة على ما يليق بالمستأجر المخدوم في رتبته ومنصبه وقدر حاله واختلف في وجوب الحبر على الناسخ، والخيط على الخياط لاضطراب العرف فيه. وكذلك ما يستثنى من المنافع بحكم العرف كأوقات الصلاة، وأوقات الأكل والشرب، وقضاء الحاجات والليل فإنه مستثنى من مدة الاستئجار للخدمة، إلا الأوقات التي جرت العادة بالاستخدام فيها فإن الألفاظ منزلة عليها كأنه صرح بها من جهة أن دلالة العرف عليها كدلالة اللفظ، ونظير ذلك في العبادة خروج المعتكف من معتكفه في أوقات قضاء الحاجات، حتى كأنه قال أعتكف شهرا إلا أوقات قضاء الحاجات. وإذا وقعت الإجارة على مدة معينة كان عمل الأجير محمولا على المتوسط في العرف من غير خروج على العادة في التباطؤ والإسراع.

المثال السابع: توزيع القيمة على الأعيان المبيعة في الصفقة الواحدة وعلى المنافع المختلفة المستحقة بإجارة واحدة. مثاله في البيوع: إذا اشترى جارية تساوي ألفا وأخرى تساوي خمسمائة بتسعمائة فإنا نقابل التي تساوي ألفا بستمائة والتي تساوي خمسمائة بثلاثمائة، ومثاله في الإجارة إجارة منازل مكة فإن الشهر منها في أيام الموسم يساوي عشرة، وبقية السنة تساوي عشرة فيقابل شهر الموسم بنصف الأجرة، وبقية السنة بما بقي منها، فإن أهل العرف يبذلون أشرف الثمن في أشرف المثمن، وأرذله في أرذله ويقابلون النفيس بالنفيس والخسيس بالخسيس، وكذلك في الإجارات. ولا يشك عاقل أن من اشترى خرزة ودرة بألف في أنه بذل في الدرة أكثر الثمن وفي الخرزة أقله، وأن من استأجر دارا خسيسة مع دار نفيسة أو استأجر دابة فارهة مع دابة بطيئة أو استأجر سيفا قاطعا وسيفا كالا،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت