فهرس الكتاب

الصفحة 413 من 516

فوق مايقتضيه العرف في مقدار الأكل لانتفاء الإذن اللفظي والعرفي فيما جاوز ذلك، وكذلك لو كان الطعام كثيرا فأكل لقما كبارا مسرعا في مضغها وابتلاعها حتى أكل أكثر الطعام ويحرم أصحابه لم يجز له ذلك لعدم الإذن العرفي واللفظي فيه، ولنهيه صلى الله عليه وسلم عن القران في التمر من غير إذن.

فإن قيل: فما حكم مسألة القران؟

قلت لها أحوال: إحداها أن يكون الطعام كثيرا يفضل عن شبع الجميع فلكل واحد أن يأكل كيف شاء من إفراد أو قران.

الحال الثانية: أن يكون الطعام قليلا سعوها 1 فهذه مسألة النهي في حق الضيفان وأما صاحب الطعام فله الإفراد والقران، وإن كان قرانه مخالفا للمروءة وأدب المؤاكلة.

الحال الثالثة: أن يكون الطعام قليلا مشتركا بين الآكلين فهذا أيضا في معنى النهي عن قران الضيفان.

المثال العاشر: دخول الحمامات والقياسير والخانات إذا افتتحت أبوابها في الأوقات التي جرت العادة في الارتفاق بها فيها فإنه جائز، إقامة للعرف المطرد مقام صريح الإذن، ولا يجوز لداخل الحمام أن يقيم فيه أكثر مما جرت به العادة، ولا أن يستعمل من الماء أكثر مما جرت به العادة، إذ ليس فيه إذن لفظي ولا عرفي، والأصل في الأموال التحريم ما لم يتحقق السبب المبيح.

المثال الحادي عشر: الدخول إلى دور القضاة والولاة في الأوقات التي جرت العادة: بالدخول فيها بعد فتح أبوابها للحكومات والخصومات وكذلك الجلوس فيها على حصرها وبسطها إلى انقضاء حاجة الداخل إليها، فإذا أراد أن يقيم إلى قضاء حاجته إقامة طويلة أو أراد من لا حاجة له الدخول للتنزه أو للوقوف على ما يجري للخصوم، فالأظهر جوازه لجريان العادة بمثله.

المثال الثاني عشر: الدخول إلى المدارس للإذن العرفي فيه، ولا يجوز

1 هكذا بالأصل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت