فهرس الكتاب

الصفحة 412 من 516

شيئا من المقصود، والعقود مبنية على مراعاة المقصود دون صور الأعواض، وفي هذا القول نظر إلى مصلحة الأجير لكنه بعيد من الأقيسة.

المثال الثامن: استصناع الصناع الذين جرت عادتهم بأنهم لا يعملون إلا بالأجرة إذا استصنعهم مستصنع من غير تسمية أجرة كالدلال والحلاق والفاصد والحجام والنجار والحمال والقصار، فالأصح أنهم يستحقون من الأجرة ما جرت به العادة، لدلالة العرف على ذلك.

المثال التاسع: تقديم الطعام إلى الضيفان إذا أكمل وضعه بين أيديهم ودخل الوقت الذي جرت العادة بأكلهم فيه فإنه يباح الإقدام عليه تنزيلا للدلالة العرفية منزلة اللفظية، ولا يجوز لأحد منهم أن يطعم السنور ولا السائل ما لم يعلم من باذل الطعام الرضا بذلك، ولا يجوز للأراذل أن يأكلوا مما بين أيدي الأماثل من الأطعمة النفيسة المخصوصة بالأماثل، إذ لا دلالة على ذلك بلفظ ولا عرف زاجر عن ذلك.

فإن قيل: إذا أكل الضيف فوق شبعه فهل يحرم عليه من جهة أن العرف إنما هو الإذن في مقدار الشبع؟ قلت: ينبغي أن لا يحرم عليه لكونه على خلاف الإذن إذ لا يتقيد الإذن بالعرف بذلك، وإنما يحرم عليه لأنه مضيع لما أفسده من الطعام لغير فائدة.

فإن قيل: هل يكون هذا إذنا في معلوم أو مجهول، لأن ما قد يأكله كل واحد من الضيفان مجهول للآذن؟ قلنا: لا يشترط في الإباحة أن يكون المباح معلوما للمبيح فلو أباح الأكل من ثمار بستانه، أو منح شاة أو ناقة أو أعار دابة ولم يقيد مدة الانتفاع، أو أعطاه نخلة يرتفق بثمارها على الدوام جاز ذلك، وهذا مستثنى من الرضا بالمجهولات لمسيس الحاجة إليه.

فإن قيل: لو كان أحد الضيفان يأكل أكلة مثل عشرة أنفس، ورب الطعام لا يشعر بكثرة أكله، فهل يجوز له أن يأكل قدر شبعه؟ قلت لا يجوز له أن يتناول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت