إلا إذا علم أو غلب على ظنه أنه غالب في أمره بالقطع والقتل وغيرهما من العقوبات، لأنه بمثابة فاسق من الرعية أكره على قتل مسلم، وإن أكره الإمام على القتل بغير حق فهو كغيره من المكرهين وإن لم يكره ولكن عهد منه أنه يسطو بمن خالفه سطوة يكون مثلها لو هدد بها إكراها ففي إلحاقه بالإكراه خلاف والمختار أنه إكراه إذا أثار خوفا كالخوف الذي يثيره التهديد. وأما الشرط ففي إيجاد ما يتوقف عليه الإتلاف وليس بمباشرة ولا تسبب كالممسك مع المباشر أو المتسبب لأنه لم يصدر منه شيء من أجزاء القتل وإنما هو ممكن للقاتل من القتل، وقد خالفنا مالك في ذلك مبالغة في صيانة الدماء. واستدلالا بقول عمر رضي الله عنه في قتيل قتله جماعة: لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم به، ولا حجة في هذا الأثر ونحن قائلون بموجبه لأن معناه لو تمالأ على قتله أهل صنعاء لقتلهم به، والتمالؤ على القتل إنما يكون بالاشتراك فيه، والممسك وإن كان ذنبه عظيما فما كل ذنب يصلح لإراقة الدم وقد يتردد في أسباب منها تقديم الطعام المسموم إلى الضيف إذا أكله فمات بسمه فهذا التقديم لا إلجاء فيه، لأن الضيف مختار في الأكل غير مضطر إليه وداعية الأكل مخلوقة فيه غير متولدة من المضيف، فلهذا اختلف في كونه سببا. وكذلك لو ضيف إنسانا بطعام مغصوب وجب الضمان على الغاصب والآكل ولا رجوع للآكل على الأصح لأنه غير ملجئ وقد وقع التردد في مسائل دائرة بين الشرط والسبب كشهودي الإحصان مع شهودي الزنا، وقد حصل من ذلك أن الإتلاف يقع بالظنون والأيدي والأقوال والأفعال، ويجري الضمان في عمدها وخطئها لأنه من الجوابر، ولا تجري العقوبة والقصاص إلا في عمدها لأنهما من الزواجر. أما العمد فلا بد من قصاص، أحدهما القصد إلى الفعل والثاني القصد إلى المجني عليه، ولا بد أن يكون الفعل المقصود إليه مما يقصد به التلف قطعا كالذبح أو غالبا كالقطع والجرح، وإذا تحققت هذه