وكذلك لو رأى عبده مجندلا بالفلاة تأكله السباع والطير لكان عطفه عليه أكثر، ولذلك قال صلى الله عليه وسلم في حمزة رضي الله عنه لما قتل بأحد:"لولا أن تكون سنة لتركته حتى يحشر من بطون السباع وحواصل الطير وكذلك يحشر الشهداء يوم القيامة وجراحاتهم تنعب دما"، ويقارب هذا المعنى المحرم إذا مات فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا. المثال الرابع والعشرون: الحول معتبر في زكاة النعم والنقدين إلا في النتاج كما أنه معتبر في زكاة التجارة إلا في الأرباح لأنهما نشئا عن النصاب الذي وجبت فيه الزكاة فتبعاه في الحول. المثال الخامس والعشرون: إذا نقص المال عن النصاب في أثناء الحول لم ينعقد الحول، وإن نقص في أثناء الحول انقطع الحول إلا في زكاة التجارة على قول معتبر وفيه إشكال. المثال السادس والعشرون: إذا قلنا بملك الفقراء الزكاة بحول الحول فنفقة نصيبهم على المزكي، وهذا مستثنى من إيجاب نفقة الملك على المالك، وللمالك إبدال ما ملكوه من الزكاة بمثله أو أفضل منه، وهذا مستثنى من التصرف في الملك بغير إذن المالك، لكنه جاز رفقا بأرباب الأموال فيما لا ضرر فيه على الفقراء، إذ لا يجوز إبداله إلا بمثله وأفضل منه، المثال السابع والعشرون: إذا بدل المالك النصاب الزكوي في أثناء الحول بجنسه أو بغير جنسه انقطع الحول إلا في زكاة التجارة، فإن قيمة العروض فيها تبدل بالقيمة القائمة بأثمانها ولا ينقطع الحول بذلك تقديرا لاستمرارها كي لا يتضرر الفقراء بذلك، المثال الثامن والعشرون: جبران الأسنان مستثنى من قياس الجبران فإن إبدالها يتقدر بقيمتها من نقد البلد من غير تخيير، وإنما استثني ذلك لعسر إحضار المقومين إلى أهل البوادي، ولم يجب فيها ذهب لعزته في البوادي، والتقدير بالخرص على خلاف الأصل لأن الخطأ يكثر فيه، بخلاف الميزان والزرع والكيل والتقويم، وأضبط هذه التقديرات الوزن لقلة التفاوت فيما بين الوزنين، وأبعدها الخرص، لكنه جاز في الزكاة والمساقاة لمسيس الحاجة العامة، فإن الرطب والعنب إذا بدا صلاحهما ووجبت الزكاة فيهما خرص على