هذه الصفات، وتارة يكون الغرر في تعيين المبيع كبيع عبد من عبدين فهذا غرر لا حاجة إلى تحمله، ويستثنى منه بيع صاع من صبرة مجهولة الصيعان فإنه على غرر من تعين الصاع مشبه ما لو أشار إلى صاعين متفرقين فقال بعتك أحد هذين الصاعين، وإلا أن في بيع صاع من صاعين غرر لا تمس الحاجة إليه إذ لا يمكنه إيقاع المبيع على عين أحد الصاعين، ولا يمكن إيقاع البيع على صاع معين من الصبرة، ولو شرط فصل الصاع من الصبرة، لو وقع العقد عليه معينا لأدى إلى مشقة ظاهرة في فصله من الصبرة، وقد لا ينفع البيع بعد فصله أو يتفق ثم يفسخ البيع في مجلس العقد فيؤدي إلى مشقة في الفصل وإلى مشقة في الرد إلى الصبرة، فإن قيل لو باع صبرة مجهولة الصيعان واستثنى منها صاعا فهل يصح هذا البيع؟ قلنا لا يصح لأن المبيع غير مقدر بالكيل ولا بتخمين العيان، فإن العيان لا يخمن المقادير إلا بعد الانفصال، فلما تعذر التقدير الحقيقي والتخميني في هذه الصفقة حكم ببطلانها، لأن الجهل بتقديرها وتخمينها غرر لا تمس الحاجة إليه، وربما وقع الغرر في حصول المقصود عليه مع تحقق وجوده كالفرس العاثر والعبد الآبق والجمل الشارد فهذا غرر عظيم في المقصود وأوصافه. ولا يصح بيع الجمل لأنه مجهول المالية إذ لا ثقة بحياته ولا بشيء من صفاته ولا ببقائه وسلامته، ولأن الجمل يتزايد من ملك البائع تزايدا لا ضبط له، فيشبه ما لو باع عبدا وشرط نفقته على البائع في مدة مجهولة، وربما وقع الغرر في سلامة المبيع كبيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها وله علتان: إحداهما أنه لا ثقة بسلامته لكثرة الحوائج، والثانية اغتذاؤه من ملك البائع بما يمتصه ويجتذبه من شجراته إلى أن يبدو صلاحه. فإن قيل فلم جاز بيعه بعد بدو صلاحه مع أنه يمتد بما يمصه من ملك البائع إلى أوان جذاذه؟ قلنا: هذا نزر يسير بالنسبة إلى ما قبل بدو الصلاح مع مسيس الحاجة إلى أكله وبيعه بعد بدو صلاحه، ولو لم يجز ذلك لتعذر على الناس أكل الثمار الرطبة، وذلك ضرر عام لم ترد الشريعة بمثله، وقد يكون الغرر في مقدار المبيع: كما لو باع