فهرس الكتاب

الصفحة 474 من 516

وتارة بالتسبب واستثني من ذلك صور يشق الاحتراز منها وتدعو الحاجة إلى التسبب إليها. إحداها: إرسال البهائم للرعي بالنهار فإنه لا يضمن ما تتلفه لما في تضمنه من الضرر العام. الصورة الثانية: إذا أوقد في داره نارا على الاقتصاد المعتاد فطار منها شرر فأتلف شيئا بالإحراق فإنه لا يضمن لما ذكرناه. الصورة الثالثة: إذا سقى بستانه على الاقتصاد في مثله فسرى إلى جاره فأفسد له شيئا فلا ضمان عليه. الصورة الرابعة: إذا ساق دابته على الاقتصاد في الأسواق فأثارت غبارا أو شيئا من الأوحال والإيذاء فأفسد ذلك شيئا فلا ضمان، إلا أن يزيد على الاقتصاد في السوق. ولو ساق في الأسواق إبلا غير مقطورة أو ركب دابة نزقة لا يؤثر فيها كبح اللجام لزمه الضمان لخروج ذلك عن المعتاد، ولو بالت أو راثت في الطريق فتلف بذلك إنسان أو غيره فلا ضمان، وإن أوقفها فزاد انتشار بولها وروثها بسبب وقفها فإن كان الطريق واسعا لم يضمن، وإن كان ضيقا لزمه الضمان، المثال التاسع والعشرون: الأصل في الضمان أن يضمن المثلي بمثله، والمتقوم بقيمته، فإن تعذر المثل رجع إلى القيمة جبرا للمالية، ولو شرب المضطر ماء لأجنبي له قيمة خطيرة حيث شربه ضمنه لمستحقه بقيمته إذا رجع إلى المصر إذ لا قيمة لمثله في الأمصار، وإن كانت له قيمة فهي خسيسة. المثال الثلاثون: الذكاة واجبة في الحيوان المأكول تقليلا لما فيه من الدم النجس واستثني من ذلك ما لا يقدر على ذكاته من الوحوش والطيور وشوارد الأنعام فإن جرحها يقوم مقام ذكاتها لتعذر ذكاتها، وكذلك لو سقط بعير في بئر يتعذر رفعه منه، وأمكن طعنه في بعض مقاتله حل بذلك، وهذا وأمثاله داخل في قول الشافعي: بنيت الأصول على أن الأشياء إذا ضاقت اتسعت يريد؛ بالأصول قواعد الشريعة، وبالاتساع الترخيص الخارج عن الأقيسة واطراد القواعد، وعبر بالضيق عن المشقة.

[فائدة] إذا سقط الصيد وفيه حياة مستقرة: فإن كان بحيث لو سعى إليه عدوا لأدرك ذكاته فلم يفعل ذلك حرم، وإن لم يمكن ذلك حل وإن بقي على حياة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت