فهرس الكتاب

الصفحة 475 من 516

مستقرة، ولا يلزمه أن يجهد نفسه ليدرك ذكاته، بل يعدو إليه عدوا كعدو الصيادين. المثال الحادي والثلاثون: إذا ظهر في نصيب أحد المقتسمين حق معين لإنسان كبيت من دار يطلب القسمة لخروجها عن حقيقتها، فإن القسمة إفراد ما يستحق كل واحد من المقتسمين ولا يحق له ههنا، ولو خرج ذلك في قسمة الغنائم وعسر إبطالها لكثرتهم لم يحكم ببطلانها، وعوض من وقع المستحق في نصيبه من سهم المصالح العامة لما في نقض القسمة مع كثرة الجند من العسر، ولو كان الجند قليلا كعشرة مثلا فينبغي أن تبطل القسمة إذ لا عسر في إعادتها. المثال الثاني والثلاثون: من ملك شيئا ثم أعرض عنه وتركه لغيره لم يزل ملكه عنه إلا الغنائم إذا ترك حقه من الغنيمة فإنه يسقط حقه ويبطل ملكه، لأن مقصود الجهاد الأعظم إنما هو إعلاء كلمة الدين، وملك الغنائم تابع لذلك غير مقصود، فإذا أعرض عنه سقط لأنه غير مقصود، وليتمحص الجهاد لنصرة الدين وإعلاء كلمة رب العالمين. المثال الثالث والثلاثون: لا يجوز تعطيل الإنسان عن منافعه وأشغاله واستثني من ذلك تعطيل المدعى عليه إذا استدعاه الحاكم بطلب خصمه لإحضاره لما فيه من المصلحة العامة، وكذلك تعطيل الشهود إذا استحضروا لما تعين عليهم أداؤه، وكذلك استحضارهم لما لا يتم إلا بالشهادة كالنكاح، لأنها حقوق واجبة فصار كتعطيلهم فيما لا يثمر من حقوق الله إلا بالتعليل: كالغزوات والجمعات وتغيير المنكرات. المثال الرابع والثلاثون: لا يستوفي أحد حق نفسه بالضرب واستثني من ذلك العبد والأمة إذا استغنى من خدمة السيد والقيام بحقوقه ولم يرتدعا بالوعظ والكلام، وكذلك المرأة الناشزة على زوجها، وهو أن يضربها لاستيفاء حقه، والضرب في هذا كله غير مبرح، ويختلف باختلاف المضروب في الضعف والقوة. المثال الخامس والثلاثون: من قدر على استيفاء حق له مضبوط معين فله استيفاؤه: كانتزاع المغصوب من غاصبه، والمسروق من سارقه، ويستثنى من ذلك القصاص فإنه لا يستوفى إلا بحضرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت