فهرس الكتاب

الصفحة 499 من 516

قربة فبئس ما صنع لإيهامه أن هذا من الطاعات، وإنما هو من أقبح الرعونات.

وأما الصياح والتغاشي والتباكي تصنعا ورياء فإن كان حال لا تقتضيه فقد أثم من وجهين: أحدهما: إيهامه الحال التامة الموجبة لذلك. والثاني: تصنعه به ورياؤه، وإن كان عن حال تقتضيه أثم إثم ريائه لا غير، وكذلك نتف الشعور وضرب الصدور، وتمزيق الثياب محرم لما فيه من إضاعة المال، وأي ثمرة لضرب الصدور ونتف الشعور وشق الجيوب إلا رعونات صادرة عن النفوس.

[فائدة] اعلم أنه لا يحصل السماع المحمود إلا عند ذكر الصفات حال يختص بها، فمن ذكر صفة الرحمة أو ذكر بها كانت حاله حالة الراجين، وسماعه سماع الراجين، ومن ذكر شدة النقمة أو ذكر بها كانت حاله حال الخائفين، وسماعه سماع الخائفين، ومن حاله حال المحبة إذا ذكر حال المحبوب أو ذكر به كانت حاله حال المحبين، وسماعه سماع المحبين، ومن كانت حاله حال المعظمين الهائبين فذكر العظمة أو ذكر بها كانت حاله حال المعظمين، وسماعه سماع الهائبين المعظمين، ومن كانت حاله حال التوكل فذكر تفرد الرب بالضر والنفع، والخفض والرفع، والتقرب والإبعاد، والإشقاء والإسعاد، فذكر ذلك أو ذكر به في السماع كانت حاله حال المتوكلين المفوضين، وسماعه سماعهم، وقد ينتقل كثير من الناس في السماع بين هذه الأحوال فينتقل من حال إلى حال على حسب الإمكان بحسب اختلاف التذكير، وقد يغلب الحال على بعضهم بحيث لا يصغي إلى ما يقوله المنشد ولا يلتفت إليه لغلبة حال الأول عليه.

ومن أعمال القلوب: الخضوع والخشوع. وكلاهما ذل في القلوب والرضا والصبر والتوبة والزهد

فأما الرضا: فهو سكون النفس إلى سابق القضاء من غير نكير على القاضي بما قضى، وأما الصبر فهو حبس النفس عن الجزع، والرضا جزء منه لأنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت