سكون بما جرت به المقادير، ولا يشترط أن يرضى بالمقضي به إلا إذا كان المقضي به خيرا، فإن كان المقضى به معصية فليرض بالقضاء وليكره المقضي به، لأن القضاء حكم الله والمقضي هو المحكوم به. وهذا كالمريض إذا وصف الطبيب الدواء المر أو قطع اليد المتآكلة فإنه يرضى لوصف الطبيب وقضائه وإن كره المقضي به من مرارة الدواء وألم القطع. وأما التوبة فأقسام: أحدها: التوبة من ترك الواجبات وفعل المحرمات. القسم الثاني: التوبة من ارتكاب المكروهات. القسم الثالث: التوبة من الشبهات. القسم الرابع: التوبة من ملابسة المباحات إلا ما تدعو إليه الضرورات أو تمس إليه الحاجات. القسم الخامس: التوبة من رؤية التوبة ورؤية جميع ما يتقرب به إلى ذي الجلال ومعنى ذلك ترك الاعتماد والاستناد إلى شيء من المعارف والأحوال والأقوال والأعمال، إذ لا ينجي شيء من ذلك صاحبه؛ فإنه لا اعتماد في النجاة إلا على ذي الجلال، وقد قال عليه السلام:"لن ينجي أحدكم عمله"قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال:"ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمة منه وفضل".
وأما الزهد فأقسام: أحدها: الزهد في الحرام. القسم الثاني: الزهد في المكروهات. القسم الثالث: الزهد في الشبهات. القسم الرابع: الزهد في المباحات إلا ما تدعو إليه الضرورات أو تمس إليه الحاجات. القسم الخامس: الزهد في رؤية الزهد والاعتماد عليه. والفرق بين التوبة والزهد وإن كانا من أعمال القلوب: أن التوبة ذات أركان ثلاثة: أحدها: الندم على ما فات من الطاعات. والركن الثاني: العزم على أن لا يعود إلى تلك المعصية. الركن الثالث: الإقلاع عن المعصية المتوب عنها في الحال. ويتحقق الزهد بقطع تعلق القلب عما ذكرناه من المحرمات والمكروهات والمباحات، وليس الزهد عبارة عن خلو اليد من المال، وإنما الزهد خلو القلب عن التعلق به، فليس الغنى بمناف للزهد، فإن قيل أيما أفضل حال الأغنياء أم حال الفقراء؟ فالجواب أن الناس أقسام: أحدها: من يستقيم على الغنى وتفسد