فهرس الكتاب

الصفحة 501 من 516

أحواله بالفقر، فلا خلاف أن غنى هذا خير له من فقره. القسم الثاني: من يستقيم على الفقر ويفسده الغنى ويحمله على الطغيان فلا خلاف أن هذا فقره خير من غناه. القسم الثالث: من إذا افتقر قام بجميع وظائف الفقر كالرضا والصبر، وإن استغنى قام بجميع وظائف الغنى من البذل والإحسان وشكر الملك الديان، فقد اختلف في أي حالي هذا أفضل فذهب قوم: إلى أن الفقر لهذا أفضل. وقال آخرون: غناه أفضل وهو المختار، لاستعاذته صلى الله عليه وسلم، من الفقر، ولا يجوز حمله على فقر النفس لأنه خلاف للظاهر بغير دليل، وقد يستدل لهؤلاء لأن الرسول عليه السلام كان أغلب أحواله الفقر إلى أن أغناه الله عز وجل بحصون خيبر وفدك والعوالي وأموال بني النضير. والجواب عن ذلك أن الأنبياء والأولياء لا يأتي عليهم يوم إلا كان أفضل من الذي قبله، فإن من استوى يوماه فهو مغبون ومن كان أمسه خيرا من يومه فهو ملعون أي مطرود مغبون، وقد ختم آخر أمر الرسول صلى الله عليه وسلم، بالغنى ولم يخرجه غناه عما كان يتعاطاه في أيام فقره من البذل والإيثار والتقلل حتى أنه مات ودرعه مرهونة عند يهودي على آصع من شعير، وكيف لا يكون كذلك وهو عليه السلام يقول:"ابن آدم إنك إن تبذل الفضل خير لك وإن تمسكه شر لك"أراد بالفضل ما فضل عن الحاجة الماسة كما فعل صلى الله عليه وسلم، فمن سلك من الأغنياء هذا الطريق فبذل الفضل كله مقتصرا على عيش مثل عيش رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا امتراء بأن غنى هذا خير من فقره. ويدل على ذلك ما جاء في الحديث عن أبي هريرة أنه قال:"أتى فقراء المسلمين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا رسول الله ذهب ذوو الأموال بالدرجات العلا والنعيم المقيم يعتقون ولا نجد ما نعتق، ويتصدقون ولا نجد ما نتصدق، وينفقون ولا نجد ما ننفق؟ فقال:"ألا أدلكم على أمر إذا فعلتموه أدركتم به من كان قبلكم وفتم به من بعدكم ؟"قالوا: بلى، قال:"تسبحون الله تعالى وتحمدونه وتكبرونه على إثر كل صلاة ثلاثا وثلاثين مرة"فلما صنعوا"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت