فهرس الكتاب

الصفحة 512 من 516

الثالث: يتساويا في الشرف فلا يفضل أحدهما على الآخر وإذا كان الشرف للساكن فلا مبالاة بخساسة المسكن، وإذا كان الشرف للمسكن فلا يتشرف به الساكن والأجساد مساكن الأرواح، وقد اختلف الناس في التفضيل الواقع بين البشر والملك: فإن فاضل بينهما مفضل من جهة تفاوت الأجساد التي هي مساكن الأرواح فلا شك أن الملائكة أفضل وأشرف من أجساد البشر المركبة من الأخلاط المستقذرة، وإن فاضل بين أرواح البشر وأرواح الملائكة مع قطع النظر إلى الأجساد، فأرواح الأنبياء أفضل من أرواح الملائكة، لأنهم فضلوا عليهم من وجوه: أحدها الإرسال ورسل الملائكة قليل، ولأن رسول الملائكة يأتي إلى نبي واحد، ورسول الأمم يأتي إلى أمم وإلى أمة واحدة فيهديهم الله على يديه فيكون له أجر تبليغه، ومثل أجر كل من اهتدى على يديه، وليس مثل هذا الملك. الثاني: القيام بالجهاد في سبيل الله. الثالث: الصبر على المصائب الدنيا ومحنها والله يحب الصابرين. الرابع: الرضا بمر القضاء وحلوه. الخامس: نفع العباد بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وجلب المنافع ودفع المكاره، وليس للملائكة شيء مثل هذا السادس: ما أعده في الآخرة لعباده الصالحين مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، ولم يثبت مثل هذا للملائكة. السابع: ما أعده الله لهم في الآخرة من النعيم الروحاني كالأنس والرضا والنظر إلى وجهه الكريم، وليس للملائكة مثل هذا. فإن قيل الملائكة يسبحون الليل والنهار لا يفترون، والأنبياء يفترون وينامون؟ قلت إذا فترت الأنبياء عن التسبيح فقد يأتون في حال فتورهم من الثناء على الله ومن الطاعات والعبادات بما هو أفضل من التسبيح، والنوم مختص بأجسادهم، وقلوبهم متيقظة غير نائمة وسيساوونهم في الآخرة في إلهام التسبيح كما يلهمون النفس.

الوجه الثامن: وهو مختص بآدم عليه السلام أن الله عرفه من أسماء كل شيء ومنافعه ما لا يعرفون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت