فهرس الكتاب

الصفحة 514 من 516

الروح الثانية: روح الحياة وهي الروح التي أجرى الله العادة أنها إذا كانت في الجسد كان حيا، فإذا فارقته مات الجسد فإذا رجعت إليه حيي. وهاتان الروحان في باطن الإنسان لا يعرف باطن مقرهما إلا من أطلعه الله على ذلك، فهما كجنينين في بطن امرأة واحدة، وقد يكون في بطن الإنسان روح ثالثة وهي روح الشيطان ومقرها الصدور بدليل قوله: {الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ} وجاء في الحديث الصحيح:"إن المتثائب إذا قال هاه هاه ضحك الشيطان في جوفه"وجاء في الحديث:"إن للملك لمة وإن للشيطان لمة"وقال بعض المتكلمين: الذي يظهر أن الروح بقرب القلب، ولا يبعد عندي أن يكون الروح في القلب، ويجوز أن يحضر الملك في باطن الإنسان حيث يحل الروحان، ويحضر الشيطان. ويجوز في كل واحدة من الأرواح أن تكون جوهرا فردا يقوم به ما يليق به من الصفات الخسيسة والنفيسة، ويجوز أن تكون كل واحدة منهن جسما لطيفا حيا سميعا بصيرا عليما قديرا مريدا متكلما، فتكون حيوانا كاملا في داخل حيوان ناقص، ويجوز أن تكون الأرواح كلها نورانية لطيفة شفافة، ويجوز أن يخص ذلك بأرواح المؤمنين والملائكة، دون أرواح الجن والشياطين. فإن قيل: إذا أتى جبريل النبي عليه السلام في صورة دحية فأين تكون روحه؟ في الجسد الذي يتشبه بجسد دحية، أم في الجسد الذي خلق عليه ستمائة جناح؟ فإن كانت في الجسد الأعظم فما الذي أتى إلى الرسول جبريل لا من جهة روحه ولا من جهة جسده، وإن كانت في الجسد المشبه دحية فهل يموت الجسد الذي له ستمائة جناح كما تموت الأجساد إذا فارقتها الأرواح أم يبقى حيا خاليا من الروح المنتقلة من الجسد المشبه بجسد دحية؟ قلت: لا يبعد أن يكون انتقالها من الجسد الأول غير موجب لموته، لأن موت الأجساد بمفارقة الأرواح ليس بواجب عقلا، وإنما هو بعبادة مطردة أجراها الله في أرواح بني آدم فيبقى ذلك الجسد حيا لا ينقص معارفه ولا طاعته شيء، ويكون انتقال روحه إلى الجسد الثاني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت