وكذلك الاعتكاف فيها، وكذلك منع من البيع والشراء فيها، وإيداع الأماكن والأزمان لهذه الفضائل كإيداع الأنبياء والرسل النبوة والرسالة ليس إلا جودا من الله، ولذلك قالت الرسل لقومهم: {إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ} . وكذلك سائر الأوصاف الشراف لم يضعها الرب سبحانه وتعالى فيمن يشاء من عباده لمعنى اقتضاها واستدعاها، بل ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء من عباده. وكذلك ما من به من المعارف والأحوال وحسن الأخلاق، لم يكن ذلك إلا فضلا من فضله وجودا من جوده على من يشاء من عباده، فكذلك الأماكن والأزمان أودع الله في بعضها فضلا لا وجود له في غيرها، مع القطع بالتماثل والمساواة، وكذلك الأجسام التي فضلت بأعراضها كالذهب والفضة، وسائر الجواهر النفيسة.