فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 516

البقاع إلى ربه. فالتعبير بالأحب في البلدين دال على أن كل واحد من البلدين أحب إلى الله وإلى رسوله، إذ لا يظن برسول الله صلى الله عليه وسلم أن يخالف ربه في محبة ما أحبه. ويجوز أن يوصف كل واحد من البلدين بحسب ما وقع فيه: من إبلاغ الرسالة، والأمر بالطاعات، والنهي عن المعاصي، وكل ذلك أحب إلى الله ورسوله مما سواه من النوافل، وأحسن من هذا أن يكون المعنى: أخرجتني من أحب البقاع إلي في أمر معاشي فأسكني أحب البقاع إليك في أمر معادي وهذا متجه ظاهر، فإنه لم يزل في زيادة من دينه وتبليغ أمره إلى أن تكامل الوحي وبشره بإكمال دينه وإتمام إنعامه بقوله: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْأِسْلامَ دِينًا} . ومما يدل على أن الأماكن والأزمان يوصفان بصفة ما يقع فيهما قوله تعالى: {رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا} وقوله {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا} فوصفهما بصفة أهلهما. وكذلك قوله سبحانه: {إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا} وصفها بالتحريم الواقع فيها وهو تحريم صيدها، وعضد شجرها واختلاء خلائها، وتحريم التقاط لقطتها إلا لمنشد. وكذلك وصف سبحانه وتعالى الأشهر بالتحريم. في قوله: {مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ} . وفي قوله. {الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ} . وقالت العرب. يوم بارد وليل نائم، ونهار صائم، ومنه قول جرير: ونمت وما ليل المطي بنائم

وفي الكتاب. {فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ} ، {فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ} وكذلك يوم عصيب، وقمطرير، وثقيل. كل ذلك صفة لما يحصل في تلك الأزمان، وكذلك وصف ليلة القدر بكونها خيرا من ألف شهر، إنما هو وصف للعمل الواقع فيها. وأما فضل الثغور فعائد إلى فضيلة الرباط فيها على نية الجهاد - فيثاب حاضروها على نية الجهاد - وعلى التسبب إليه بالإقامة فيها، وكذلك حراستها ممن يقصدها من الكفار. وأما فضيلة المساجد فليست راجعة إلى أجرامها ولا إلى أعراض قامت بأجرامها، وإنما ترجع فضيلتها إلى مقصودها من إقامة الجماعات والجمعات فيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت