فإنه يجلب مفاسد الكفر ويدرأ مصالح الإيمان. ومفاسده ضربان: أحدهما عاجل وهو إراقة الدماء وسلب الأموال وإرقاق الحرم والأطفال. الضرب الثاني: آجل وهو خلود النيران مع سخط الديان. وأما درؤه لأحسن المصالح فإنه يدرأ في الدنيا عن المشركين التوحيد والإيمان وعن الإسلام والأمن من القتل والسبي واغتنام الأموال، ويدرأ في الآخرة نعيم الجنان ورضا الرحمن. وجعل قتل الأولاد تاليا لاتخاذ الأنداد، لما فيه من الإفساد وقطع الأرحام والخروج من حيز العدالة إلى حيز الفسوق والعصيان، مع التعرض لعقاب الآخرة، وتغريم الدية والكفارة، والانعزال عن الولاية التي تشترط فيها العدالة وجعل الزنا بحليلة جاره تلو قتل الأولاد لما في ذلك من مفاسد الزنا كاختلاف المياه واشتباه الأنساب وحصول العار، وأذية الجار، والتعرض لحد الدنيا أو لعقاب الآخرة، والانتقال من حيز العدالة إلى حيز الفسوق والعصيان والانعزال عن جميع الولايات.
فصل: تنقسم المصالح والمفاسد إلى نفيس وخسيس، ودقيق وجل، وكثر وقل، وجلي وخفي، وآجل أخروي وعاجل دنيوي، والدنيوي ينقسم إلى متوقع وواقع، ومختلف فيه ومتفق عليه، وكذلك ترجيح بعض المصالح على بعض، وترجيح بعض المصالح على بعض، وترجيح بعض المفاسد على بعض، ينقسم إلى المتفق عليه والمختلف فيه، فالسعيد من فعل ما اتفق على صلاحه، وترك ما اتفق على فساده، وأسعد منه من ضم إلى ذلك فعل ما اختلف في صلاحه، وترك ما اختلف في فساده.
فإن الاحتياط لحيازة المصالح بالفعل ولاجتناب المفاسد بالترك، وقليل من يفعل ذلك. وقد يعبر عن القليل بالمعدوم. فمن المصالح والمفاسد ما يشترك في معرفته الخاصة والعامة، ومنها ما ينفرد بمعرفته خاصة الخاصة، ولا يقف على الخفي من ذلك كله إلا من وفقه الله بنور يقذفه في قلبه، وهذا جار في مصالح الدارين ومفاسدهما، وفي مثله طال الخلاف والنزاع بين