فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 516

عن النفس فإنه محبوب على قول وواجب على آخر. وأما ما تشترط فيه النية ففيه نظر من جهة حزم النية، وإن دار بين الندب والإباحة بنينا على أنه مندوب وأتينا به، وإن دار بين الحرام والمكروه بنينا على أنه حرام واجتنبناه، وإن دار بين المكروه والمباح بنينا على أنه مكروه وتركناه. وقد جاءت الشريعة بمدح السرعة في أمور كالذبح والنحر وضرب الرقاب في القصاص، لما في السرعة في ذلك من تهوين الموت، وقد كتب الله الإحسان على كل شيء، وأمر بإحسان القتلة والذبحة، وكذلك أيضا قصاص الأطراف تحمد فيه السرعة. ولو صيل على مسلم في نفس أو بضع أو مال بحيث لو اقتصرنا في الدفع عنه لتحققت المفسدة، فإن السرعة في هذا وأمثاله واجب لا يسع تركها. وكذلك السرعة في القتال ومكافحة الأبطال، وقد مدح الله المسارعة في الخيرات وأثنى على المسارعين فيها، وقال موسى عليه السلام {وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى} . وقد جعل لمن قتل الوزغ بضربة واحدة مائة حسنة، ولمن قتله بضربتين سبعين حسنة، لما في الضربة الواحدة من المسارعة إلى إزهاق روحه ودفع ضرره وإحسان قتلته.

قاعدة في الموازنة بين المصالح والمفاسد: إذا تعارضت المصلحتان وتعذر جمعهما فإن علم رجحان إحداهما قدمت، وإن لم يعلم رجحان، فإن غلب التساوي فقد يظهر لبعض العلماء رجحان إحداهما فيقدمها ويظن آخر رجحان مقابلها فيقدمه، فإن صوبنا المجتهدين فقد حصل لكل واحد منهما مصلحة لم يحصلها الآخر، وإن حصرنا الصواب في أحدهما فالذي صار إلى المصلحة الراجحة مصيب للحق والذي صار إلى المصلحة المرجوحة مخطئ معفو عنه، إذا بذل جهده في اجتهاده، وكذلك إذا تعارضت المفسدة والمصلحة. فإن قيل: كيف تصوبون المختلفين، مع أن بعضهم قد أصاب المرجوح الذي لو اطلع عليه لما جاز له الاعتماد عليه. قلنا: ترك الرجحان رخصة على خلاف القواعد وفي الرخص تترك المصالح الراجحة إلى المصالح المرجوحة للعذر دفعا للمشاق، ولو قلنا بوجوب الاستدراك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت