فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 516

لأدى إلى مشقة عظيمة عامة بخلاف من أخطأ النص والإجماع، والأقيسة الجلية أو القواعد الكلية، فإن خطأ ذلك لا يقع إلا نادرا، فمن له أهلية الاجتهاد فيجب استدراكه لندرته وقلته. والحاصل أن الشرع يجعل المصلحة المرجوحة عند تعذر الوصول إلى الراجحة أو عند مشقة الوصول إلى الراجحة، بدلا من المصلحة الراجحة، كما يبدل الوضوء بالتيمم، والصيام بالإعتاق، والإطعام بالصيام، والعرفان بالاعتقاد في حق العوام، والفاتحة بالأذكار، وجهة السفر في صلاة النافلة بالقبلة، وجهة المقاتلة في الجهاد بالقبلة.

[فائدة] الحكمة في اللغة المنع، قال الشاعر:

أبني حنيفة أحكموا سفهاءكم ... إني أخاف عليكم أن أغضبا

أي امنعوهم. وفي الشرع عبارة عن ترك المأمورات أو فعل المنهيات. وحاصله المنع من ترك المصالح الخالصة أو الراجحة، والمنع من فعل المفاسد الخالصة أو الراجحة، والوعظ وهو الأمر بجلب المصالح، الخالصة أو الراجحة أو النهي عن ارتكاب المفاسد الخالصة أو الراجحة، والذي يسميه الجهلة البطلة سياسة هو فعل المفاسد الراجحة أو ترك المصالح الراجحة على المفاسد. ففي تضمين المكوس والخمور والأبضاع مصالح مرجوحة مغمورة بمفاسد الدنيا والآخرة: {وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ} ، وبمثل هذا يفتنون الأشقياء أنفسهم بإيثار المفاسد الراجحة على المصالح قضاء للذات الأفراح العاجلة، ويتركون المصالح الراجحة للذات خسيسة أو أفراح دنيئة، ولا يبالون بما رتب عليها من المفاسد العاجلة أو الآجلة. وذلك كشرب الخمور والأنبذة للذة إطرابها، والزنا أو اللواط، وأذية الأعداء المحرمة، وقتل من أغضبهم وسب من غاضبهم، وغصب الأموال والتكبر والتجبر، وكذلك يهربون من الآلام والغموم العاجلة التي أمرنا بتحملها لما في تحملها من المصالح العاجلة، ولا يبالون بما يلتزمون من تحمل أعظم المفسدتين تحصيلا للذات أدناهما، وكذلك يتركون أعظم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت