فهرس الكتاب
الوصية فإن خرج من الثلث عتق فإن لم يخرج من الثلث عتق منه بقدر الثلث فإن فضل من الثلث بعد عتقه كان له و لو وصى وصية مرسلة فقال: وصيت لك بمائة ذرهم و كان يخرج من الثلث لم تصح الوصية
خلافا لما حكاه لي بعض الشافعية: أنها لا تصح لأن هذه الوصية تضمنت وصيته بقية الثلث لأن الثلث لا يعم رقبته و غيرها من الأموال و لو دبره ثم وصى له ببقية ثلثه صح و هو أن يقول: دبرتك ووصيت لك ببقية الثلث كذلك هاهنا و كان المعنى فيه أن المدبر يرجى استحقاق الوصية ليكون حرا فلهذا صحت
و يفارق هذا الوصية المرسلة لأنه لا تدخل رقبته فيها لأن صورتها أن يقول: وصيت لك بمائة درهم أو بألف و العبد بعد الموت ملك الورثة فيحصل وصيته لورثته فلا يصح
المسألة رقم (1130)
(وصى لجيرانه) (1)
إذا وصى بثلث لجيرانه فحد الجوار أربعون دارا من كل جانب خلافا لابى حنيفة في قوله: هو الجار الملاصق فحسب لما روى أبو هريرة عن
بعضها لأنه من جملة الجزء الشائع و الوصية له بنفسه تصح و يعتق و ما فضل استحقه لأنه يصير حرا فيملك الوصية
خلافا لبعض الشافعية حيث يرون أن الوصية هنا لا تصح لأن العبد لا يملك فكان الوصية للوارث و الوصية لوارث غير صحيحة لقول النبى صلى الله عليه وسلم:"لا وصية لوارث"رواه البيهقي: 6/ 264
ب- أما إذا أوصى لعبده وصية مرسلة كأن يقول: وصيت لعبدي بألف ريال و كان العبد يخرج من الثلث لم تصح الوصية لأن رقبته لا تدخل و العبد بعد الموت يكون ملكا للوراثة فتصح الوصية لوارث و من ثم لا تصح
انظر: الواضح 3/ 239 المهذب 3/ 712، 714 جاء في المستوعب 2/ 532:(فإن أوصى لعبده بمائة أو بعين من ماله لم تصح الوصية لأنه ينتقل إلى الوراثة
و حكي ابن أبى موسى رواية أخرى: أنه تصح الوصية)
(1) إذا أوصى شخص لجيرانه بثلث ماله فمن هم الجيران الذين يدخلون في هذه الوصية؟ لقد حدث خلاف بين الفقهاء في هذه المسألة على قولين:
القول الأول: أن من أوصى لجيرانه بشئ من ماله فإن حد الجوار أربعون دارا من كل جانب
نص عليه الإمام أحمد و قال أبو بكر الحنبلي: وقيل: مستدار أربعين دارا
ذهب إلى ذلك جمهور الفقهاء و قد استدلوا على ذلك بما يلي:
قوله تعالى: (والجار ذي القربى و الجار الجنب) النساء: 36 فالجنب هو البعيد و القربى الملاصق