فهرس الكتاب

الصفحة 1043 من 1922

خلافا لمالك في قوله: تصح و تلزم بإجازة الورثة

لأن الورثة لا حق لهم في مال المورث في حال حياته بدليل أنه له إتلاف جميعه في ملذاته و شهواته من مأكول و ملبوس و نكاح طيب و لو كانت حقوقهم متعلقة به لم يملك ذلك و إذا لم تكن لهم فيه حق فقد أجازوا قبل أن يملكوا فلم يلزمهم كالشفيع إذا أجاز للمشترى قبل الشراء فإن شفعته لا تبطل كذلك هاهنا

و لأن الاعتبار في الوصية بما زاد على الثلث إنما يكون بعد الوفاة بدليل أنه لو وصى لعبد ثمنه الثلث فزادت قيمته بعد لوصية فبلغ قدره بعد وفاته نصف ماله أو تلف بعض المال فصار هذا العبد نصفه مال للورثة الخيار في منع ما زاد على الثلث و لم يكن ذلك في حال حياة الموصى

و كذلك لو كانت قيمة هذا العبد أقل من الثلث ثم زادت بعد الوفاة فبلغ قيمته الثلث كاملا لم يكن له الخيار في إبطال الزيادة لأن الثلث يحتملها في هذه الحالة

فإذا كان الاعتبار به بعد الوفاة وجب أن تكون الإجازة أيضا بعد الوفاة

فإنها في تلك الحالة تكون الوصية غير لازمة و له الرجوع فيها

لأنها حالة لا يصح منهم فيها الفسخ فلا يصح الإمضاء كحالة الصحة و عكسه بعد الموت

ذهب إلى ذلك جمهور الفقهاء

جاء في الواضح 3/ 220: (أما الوصية لغير الوارث تلزم من الثلث من غير إجازة و ما زاد على الثلث يقف على إجازة الورثة فإن أجازوه جاز و إن ردوه بطل في قول جميع العلماء)

و الاعتبار في الرد و الجازة بعد موت الموصى فلو أجازوا قبل ذلك ثم ردوا أو لمورثهم في حياته الوصية فلهم الرجوع نص عليه أحمد و هو قول أبى حنيفة و أصحابه و الشافعي لأنهم أسقطوا حقوقهم فيما يملكوه فلم يلزمهم)

راجع: كشاف القناع 4/ 343 المهذب 3/ 709 مغنى المحتاج 3/ 44 اختلاف الفقهاء 5/ 5

القول الثانى: إذا أوصى شخص لآخر بأكثر من الثلث و قبل موت الموصى أجاز الورثة الوصية فتصح الوصية و تلزم ذهب إلى ذلك الإمام مالك

انظر حاشية الدسوقي 4/ 427

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت