فهرس الكتاب
المسألة رقم (1140)
(الوصية إلى فاسق) (1)
لا تصح الوصية إلى فاسق،
خلافآ لأبى حنيفة في قوله: تصح الوصية إليه، وينفذ تصرفه مالم يخرجه
الحاكم عن الوصية، لأن لا يجوز إقراره على الوصية، فلم تصح الوصية إليه كالمجنون،
وذلك أن أبا حنيفة وإن قال: تصح الوصية، فإنه يقول يجب على الحاكم صرفه عنها،
ولا يلزم عليه الوصية إلى العبد أنها تصح، وإن كان للسيد منعه من التصرف، لأن
السيد لا يمنعه من الإقرار عليها، وإنما منعه من تصرف يقطعه عن خدمته، ولهذا لو
وصى بعتق كان له العتق، ولم يمنعه السيد.
ولأنها ولاية في حق الغير فلا يثبت مع الفسق، دليله: الأب في المال على أولاده
الأصاغر.
(1) إذا كان الوصى فاسقآ، فهل يكون تصرفه مقبولآ، والوصية صحيحة، أم لا؟. لتوضيح الحكم فى
هذه المسألة نقول وبالله التوفيق:
أ ـ إذا كان الوصى عدلآ، ثم تغير حاله بأن أصبح خائنآ بعد موت الموصى، فإن في تلك الحالة
تبطل وصايته، وتزول ولايته، ويقيم الحاكم مقامه أمينآ. هذا اختيار القاضى، والشافعى. وعند
الخرقى: لا تزول ولايته بل يضم إليه أمين ينظر معه، لأنه أمكن حفظ المال بالأمين، فإن لم يمكن
حفظ المال بالأمين تعين إزالة يد الفاسق الخائن، وقطع تصرفه، لأن حفظ مال اليتيم أولى من
رعاية قول الوصى الفاسق.
ب ـ أما إذا كانت خيانته وفسقه موجودة حال الوصية، فإن الفقهاء اختلفوا في هذه الحالة، على
قولين: ـ
القول الأول: أن الفسق لو كان موجودآ حال الوصية، فإن الوصية لا تصح وتكون باطلة، لأن
لا يجوز تولية الخائن على مال اليتيم في حياته، فكذلك بعد موته، ويكون اليتيم في حكم من لا
وصى له.
ذهب إلى ذلك الحنابلة، ورواية عن الشافعى.
انظر: الواضح 3/ 249.
القول الثانى: أن الفسق لو كان موجودآ حال الوصية فإن الوصية تكون صحيحة، وينفذ تصرف
الوصى إلا ذلك أخرجه الحاكم عن الوصية.
ذهب إلى ذلك أبو حنيفة.