فهرس الكتاب
المسألة رقم (1142)
(وصية المقتول للقاتل) (1)
تجوز وصية المقتول للقاتل،
خلافآ لأبى حنيفة، وأحد القولين للشافعى، وأحد الروايتين عن أحمد: لا تصح.
لأنه أجنبى، فصحت الوصية له لغير القاتل، وكل من صحت له الوصية إذا لم يكن
قاتلآ صحت له الوصية إن كان قاتلآ، دليله: الصغير إذا قتل، والقتل بالسبب. ووافق
أبو حنيفة على ذلك.
(1) إذا أوصى شخص لآخر، وقام الموصى له بقتل الموصى. فما حكم الوصية في هذه الحالة؟. لقد
حدث خلاف بين الفقهاء في هذه المسألة، بل إن الخلاف ليس مقصورآ بين المذاهب، بل وجد
الخلاف في المذهب الواحد. ونستطيع أن نذكر الأقوال على النحو التالى: ـ
القول الأول: أن قتل الموصى له للموصى لا يمنع من صحة الوصية، فيستحق الموصى له (القاتل)
الوصية، سواء حدث اقتل بعد الوصية، أو وجد سببه قبلها، قياسآ على الهبة، حيث إن قتل
الموهوب له الواهب لا يمنع صحة الهبة، فكذلك الوصية.
ولأن الوصية تجوز مع اختلاف الدين، ومن ثم فإنها تجوز مع القتل من باب أولى.
ذهب إلى ذلك الحنابلة في رواية، والأظهر عند الشافعى، ومالك، وابن المننذر.
جاء في المهذب 3/ 711:(واختلف قول الشافعى ـ رحمه الله ـ فيمن وصى لقاتله، فقال في أحد
القولين: لا يجوز، لأن مال يستحق بالموت فمنع القال منه كالميراث.
وقال في القول الثانى: يجوز، لأن تمليك يفتقر إلى القبول فلم يمنع القتل منه كالبيع).
القول الثانى: أن قتل الموصى له الموصى، فإن كان القتل حدث بعد الوصية، فإن الوصية تكون
باطلة ولا تنعقد، لا يجوز لأن مال يستحق بالموت فمنع القتل منه كالميراث، ولقول الرسول صلى الله عليه وسلم:
(ليس لقاتل وصية) . ذهب إلى ذلك الحنابلة في القول الثانى، وبعض المالكية، وقول عند
الشافعى. جاء في كشاف القناع 4/ 358: (وإن أوصى لقاتله لم تصح الوصية) .
الحاوى: 4/ 12. راجع: المهذب 3/ 711، بدائع الصنائع 7/ 339، مغنى المحتاج 3/ 43.
القول الثالث: إذا علم الموصى بالقاتل صحت الوصية، وإن لم يعلم لا تصح.
انظر: شرح الخرشى 5/ 412.
جاء في تبيين الحقائق 6/ 182: (ولا تصح بما زاد على الثلث، ولا لقاتله، ووارثه إن لم تجز
الورثة. أما أنها لا تصح للقاتل، فلقوله عليه السلام: (لا وصية لقاتل) ، وهو بإطلاقه يتناول القاتل
مباشرة عمدآ كان أو خطأ، بخلاف التسبب ليس بقتل حقيقة فلا يتناوله.
ولأنه استعجل ما أقره الله فيحرم الوصية كالميراث سواء أوصى له قبل القتل ثم قتله، وأوصى له
بعد الجرح).