فهرس الكتاب
خلافآ لأبى حنيفة في قوله: للثانى جميع الثلث،
لأن شريك بين الحى والميت في الوصية، فلا يكون للحى إلا النصف، دليله: لو
قال: وصيت بثلثى بين فلان وفلان وافق في لك.
المسألة رقم (1145)
(الوصية للميت) (1)
لا يصح الوصية للميت سواء علم أنه مات أو لم يعلم،
خلافآ لمالك في قوله: إن علم أنه ميت فالوصية صحيحة، وتكون لورثته، أو
تصرف في ديونه وكفارته إن كان عليه، لأنها وصية للميت فلم يصح. دليله: إذا كان
يعلم بموته،
ولأنه عقد يفتقر إلى القبول فلم يصح مما لا يصح فيه القبول كالبيع والهبة.
يعلم موته فالكل للحى، ويحتمل أن لا يكون له إلا النصف، وإن يعلم فللحى نصف الموصى به).أما كون الكل للحى إذا علم الموصى موت الآخر على المذهب، فلأنه إذا وصى بذلك مع علمه
بموته، فكأنه قصر الوصية للحى وحده، فيكون له وحده، كما لو صرح به.
وأما كونه يحتمل أن لا يكون له ألا النصف، فلأنه أضاف الوصية إليهما، فإذا لم يكن أحدهما
محلآ للتمليك بطلت في نصيبه، وبقى نصيب الحى، وهو النصف.
وأما كون له نصف الموصى به وجهآ واحدآ إذا لم يعلم، فلأنه إضاف الوصية إليهما، ولا قرينة
تدل على عدم إرادة الآخر، لأنه لم يعلم وفاته، وإذا كان كذلك وجب أن لا يكون للحى إلا
النصف، عملآ بالمقتضى السالم عن القرينة).
(1) إذا شخص وصى لشخص آخر ميت. فهل تنعقد الوصية، أم أنها تكون باطلة، ولا يتعبد بها. لقد
اختلف الفقهاء في هذه المسألة، على قولين: ـ
القول الأول: أن الإنسان لو وصى لشخص ميت، فإن الوصية لا تنعقد وتكون باطلة مطلقآ، أى
سواء علم الموصى بموت الموصى له أو لم يعلم، لأنها وصية لميت فلا تصح كما لو لم يعلم بموته،
ولأنه مال يستحق بالوفاة فهو كالإرث. ذهب إلى ذلك الحنابلة، والشافعية.
جاء في الكافى 2/ 479: (ولا تصح الوصية لمن لا يملك كالميت، لأن تمليك فلم يصح لهم) .
وجاء في المهذب 3/ 713:(ولا تصح الوصية لمن لا يملك، فإن وصى لميت لم تصح الوصية،
لأنه تمليك فلم يصح للميت كالهبة). انظر: روضة الطالبين 6/ 99، مغنى المحتاج 3/ 40.
القول الثانى: أن الإنسان لو وصى لشخص ميت، فالحال لا يخلو من: أن يعلم بموته، ففى هذه
الحالة تكون لورثته، إلا أنه يبدأ بديونه وكفاراته، وإن كان لا يعلم بموته لا تصح كالقول الأول.
ذهب إلى ذلك المالكية.
انظر: حاشية الدسوقى 4/ 422، والشرح الصغير للدردير 2/ 466.