فهرس الكتاب

الصفحة 1060 من 1922

وفى غيبة منه، وكذلك إذا مات الموصى ان ينزع نفسه،

خلافآ لأبى حنيفة في قوله: إن أراد عزل نفسه في حال حياة الموصى لم يكن له

أن يردها إلا في وجهه كالوكيل إذا أراد ان يرد الوكالة لم يجز له ذلك إلا في وجه الموكل.

وأما إذا مات الموصى لم يجز له أن يخرج نفسه من الوصية إلا العجز عن النظر،

أو الجناية. أما في الحياة فلأنه حل عقد لا يفتقر إلى رضا شخص فلا يفتقر إلى ضميره

كالطلاق.

ولأن الوصية قبل الموت في العقود الجائزة بدليل أن للموصى الرجوع فيها متى

شاء، وكذلك الموصى. اما بعد الموت فانه ناظر توليه فملك أن يعزل نفسه متى شاء

كالوكيل، ولأن موصى على الناظر فملك ان يعزل نفسه عما امن فيه ( ) (1) .

المسالة رقم (أوصى لرجل بسهم)

إذا أوصى لرجل بسهم من ماله، فله السدس إلا أن تعول الفريضة، فيعطى

سدسها عائلا (2) ،

بحضرة صاحبه، فاشبه الشرك والمضاربة، ولأنه مؤتمن اشبه أمين الحاكم.

ذهب إلى ذلك الحنابلة، والشافعية. جاء في الممتع في شرح المقنع 4/ 291:(ويصح قبول

الوصية في حياة الموصى، وبعد موته، وله عزل نفسه متى شاء، وعنه: ليس له ذلك بعد موته،

وللموصى عزله متى شاء).

وأما كون قبول الوصية في حياة الموصى وبعد موته يصح، فلأن الوصية إذن في التصرف فجاز

قبولها عقب الإذن كالوكالة، وبعد الموت كالوصية بالمال.

وأما كون الموصى له عزل نفسه متى شاء، فلأنه متصرف بالإذن أشبه الوكيل).

انظر: المهذب 3/ 758.

القول الثانى: أن الوصى بعد قبوله الوصية إذا أراد أن يعزل نفسه في حال الموصى لم يكن

له عزل نفسه إلا بحضور الوصى. ذهب إلى ذلك أبو حنيفة، ومالك.

جاء في فتح القدير: 8/ 489:(ومن أوصى إلى رجل جعله وصيآ فقبل الوصى في وجه الموصى

أشار بذلك إشار إلى أن المقصود ذلك علم الموصى، فلو صح رده بغير علمه في حياته أو بعد

مماته صار مغرورآ من جهته، وهو إضرار لا يجوز).

(1) ما بين المعكوفين كلمة غير واضحة في المخطوط.

(2) قال الموصى أو صيت لفلان بسهم من مالى، فأى سهم يأخذه؟. لقد حدث خلاف في هذه المسألة:

قال ابن قدامة: اختلفت الرواية عن أحمد ـ رحمه الله ـ فيما لو أوصى بسهم، فروى عنه ثلاث

روايات:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت