فهرس الكتاب
خلافا لابى حنيفة في قوله: يزول ملك الموصى عن الثلث بالموت، ولا يملكه الورثة، فاذا ثبتت الوصاية يحكم له بانتقال المللك اليه بالقبول. وللشافعى اقاويل: احدها: تنتقل الوصية بالموت والقبول. فاذا مات الموصى انتقل الثلث الى الورثة، فاذا قبل الوصية ملكه بالقبول. والثانى: يكون مراعا. والثالث: يملكه بغير قبول كالميراث ينتقل بالموت الى لاموصى اليه.
ويفيد هنا الاختلاف ما يحدث بعد عقد الوصية من الولد والكتاب، وهو اذا اوصى له بجاريه فحملت بعد الوصية، اذ وصى لها بمال، فعلى قوله، اى يحدث ملك الورثة، فلا يكون للموصى له.
ومن قال هو مراعا، حدث على ملك الموصى له، فيكون كالمولى له، لكن من الثلث، ويعتبر ايضا لو كانت امه فوطنها الموصى له، وكان القبول، فالوارث لم يكن ام، لدلالة استوائها في غير ملكة.
ومن قال مراعا تكون ام ولده، ويفيد ايضا اذا لم تخرج الامة الموصى بها من الملك، بل يخرج نصفها، او ثلثها استحق من الامة النصف او الثلث، فأما الولد فانه يحدث على تلك الورثة، ولا يضم الولد الى التركة حتى مؤخر الثلث، لانه انما تحتسب الورثة، ما كان ملكا للميت حتى الوفاة، ومن قال هو مراعا، حصل له من الولد بعد، وما يحصل له من الام، فالدلالة على ان الملك لا يسبق القبول انه تمليك لمعين يلحقه الفسخ فلا يستحق للملك فيه قبل القبول كالبيع والهبة.
وقولنا لمعين احتزاز منه، اذا اوصى للفقراء او المساكين، واذا نذر اضحية، ولانه لو
== صحت الوصيه لهم اذا كانوا محصورين، صحت وان لم يكونوا محصورين كالفقراء والمساكين. ذهب الى ذلك الحنابلة، والمالكية. جاء في المستوعب 2/ 529: (واذا اوصى لجماعة معينين يمكن حصرهم، وجب ان يعدهم، والتسوية بينهم، ويشترط قبول جميعهم في الاستحقاق، فان قبل بعضهم سلم اليه حصته، وردت حصة من لم يقبل الى ورثة الموصى، ولا تصرف الى غيرهم. فان لم يمكن حصرهم كبنى هاشم، وبنى تميم، صحت الوصية، ويجرى الدفع الى واحد منهم في احد الوجهين، وفى الاخر لا يجرى الدفع الى اقل من ثلاثة) .
القول الثانى: ان من اوصى لقبيله لا تحصى، فان الوصية لا تنعقد وتكون باطلة. ذهب الى ذلك الحنفية. جاء في مختصر اختلاف الفقهاء 5/ 17: (قال اصحابنا: اذا اوصى لبنى فلان قبيله لا يحصون فالوصية باطلة قال ابن القاسم عن مالك: هى جائزة) .
جاء في بدائع الصنائع 10/ 4865: (وعلى هذا يخرج الوصية لقوم لا يحصون انها باطلة اذا لم يكن في اللفظ ما ينبىء عن الحاجة) .