المسألة رقم (1163)
(إذا أوصى الذمي) (1)
إذا أوصى الذمي ببناء بيعة أو كنيسة أو بيت نار أو السراج في البيعة لم تجز وصيته، خلافا لأبي حنيفة في قوله: تجوز الوصية، لأن بناء البيعة والكنيسة غير موضوع في الأصل للتقرب إلى الله تعالى، فيجب أن لا يجوز إنقاذ وصيته، ودليله من وصى بثلث المال لقتال المسلمين، ولا شبه هذا، إذا أوصى الذي (2) له ليوقد به السرج في مسجد بيت المقدس، لأنه موضوع في الأصل للتقرب إلى الله تعالى.
المسألة رقم (1164)
(أوصى لرجل بخدمة عبده) (3)
إذا أوصى لرجل بخدمة عبده، أو سكنى داره، فللموصى له أن يؤجر الدار والعبد، خلافا لأبي حنيفة في قوله: ليس له ذلك لأن الموصى له قد ملك هذه المنافع بسبب لازم، فجاز له أخذ البدل عليها كالمستأجرة؛
ولأنها وصيته بما يصح أن يملك، فجاز أخذ العوض عنه.
(1) جاء في كشاف القناع:4/ 364: (ولا تصح الوصية لكنيسة ولا لحصرها وقناديلها ونحوه، ولا لبيت نار، ولا لبيعة وصومعة، ولا دير لإصلاحها وشعلها وخدمتها ولا لعمارتها، ولو من ذمي، لأن ذلك إعانة على معصية) .
(2) ما بين المعكوفين طمس بالمخطوط لم أستطع قراءته.
(3) إذا أوصى شخص لآخر بخدمة عبده، أو بسكنى داره. فهل يجب عليه استيفاء هذه المنافع بنفسه، أو يجوز أن يؤجرها لغيره.؟ لقد حدث خلاف بين الفقهاء في هذه المسألة، على قولين:
القول الأول: أنه إذا أوصى لأخر بخدمة عبده، أو سكنى داره، يجوز إجارة هذه المنافع المستحقة بالوصية، لأنه ملكها بسبب لازم أشبه المسأجر.
ذهب إلى ذلك الحنابلة. جاء في الممتع4/ 243: (تصح الوصية بالمنفعة المفردة، لأن المنفع تملك بعقد المعاوضة، فوجب أن تصح الوصية بها كالأعيان) .
ولأن الوصية هبة المنفعة بعد الموت، فوجب أن تصح كهبتها.
وللوصي استخدامها، وإجارتها، وإعارتها.
القول الثاني: إ1ا أوصى لرجل بخدمة عبده، أو سكنى داره، فإن الموصى له لا يجوز له أن يؤجر الدار ولا العبد. ذهب إلى ذلك أبو حنيفة.