استحق شيئًا من ميراث الميت بالنسب لم يستحق معه بيت المال شيئًا. دليله: الأب والابن. ولا يلزم عليه الزوج والزوجة، لأن الاستحقاق بالزوجية لا بالنسب، ولأن الأخت تارة تكون عصبة وهو مع البنت، وتارة تكون ذا سهم، فجاز أن تستحق بقرابتها جميع المال كالأب،
ولأن ذوي السهام ساووا سائر المسلمين في الإسلام وانفرجوا بالرحم، فوجب أن يكونوا مقدمين عليهم كالأب والزوج إذا كان ابن عم.
المسألة رقم (1172)
(من مات ولا وارث له وضع ماله في بيت المال) (1)
من مات ولا وارث له، وضع ماله في بيت المال لا عن طريق الإرث، لكن لأنه لا يعرف له مستحق بعينه فيكون للمصالح، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا نورث ما تركناه صدقة» ، نص عليه أحمد.
لأن الله تعالى بعد أن بين نصيب كل صاحب فرض أو عاصب، توعد من يخالف ذلك بقوله تعالى: (ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارًا خالدًا فيها وله عذاب مهين) ؛ النساء: آية 14، وعلى ذلك لا يجوز إعطاء صاحب الفرض أكثر مما قدر له، وإلا استحق المخالف عذابًا مهينًا، ومما لا شك فيه أن رد الباقي على الورثة فيه زيادة عما هو مقدر بالنص، وفيه مخالفة لما أمر الله به، ومن ثم لا يجوز الرد على أحد من أصحاب الفروض.
القول الثاني: أن الباقي من التركة بعد أصحاب الفروض، وعند عدم وجود العاصب يرد على أصحاب الفروض بنسبة فروضهم لأولويتهم عن بيت المال. ذهب ذلك عمر، وعثمان، وعلي، وأبن مسعود، وأكثر التابعين. وبه قال الحنفية، والحنابلة، ومتأخروا الشافعية، والمالكية.
وقد استدلوا على ذلك بقوله تعالى: (وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله) ؛ الأنفال: آية 75، والأحزاب: أية: 6. فقد أفادت هذه الآية الكريمة أن أقارب بعضهم أولى بميراث بعض، فإذا اخذ أصحاب الفروض فروضهم الثابتة لهم في كتاب الله، ثم بقي شيء كانوا أولى بميراثه واستحقاقه، وهذا لا يعتبر مخالفة لما أمر الله به، ولا تعديًا لحدود الله، لأن ميراث الفرض ثبت بآيات المواريث، والرد ثبت لهم بهذه الأولوية.
انظر: المبسوط 29/ 174، نهاية المحتاج 6/ 10.
(1) أن الشخص إذا مات وليس له وارث من أصحاب الفروض، أو العصبات، أو ذوي الأرحام، فإن تركته تذهب إلى بيت المال لا إرثًا. ذهب إلى ذلك الحنابلة، وأصحاب أبي حنيفة.
جاء في المستوعب 3/ 545: (ومن مات ولا وارث له كان ماله في بيت المال للمصالح لا من جهة الإرث. ذكره ابن البنا، وقال أحمد - رحمه الله - في رواية ابن منصور: لا يوصي من لا وارث له بجميع ماله، بينما ذهب الشافعية إلى أن من مات ولا وارث له، لا فرضًا ولا عصبة،