خلافًا للشافعي في قوله: يوضح على وجه الإرث. وبعد هذا الاختلاف إنا إذا قلنا: ليس بموروث جاز أن يوصي بجميعه لمن شاء، وعندهم لا يجوز، وكذلك ذوي الأرحام أحق من بيت المال، وكذلك ما فضل عن الفرض، لأنه لو كان إرثًا لمن يشترك فيه؛ القريب الذي كان موجودًا حين الموت، والبعيد الذي ولد بعد الموت، ولم تصح الوصية بثلث ماله لبعض المسلمين، لأنه وارث، والوصية لوارث لا تصح، ولم يستو فيه الذكر والأنثى بكل حال كميراث العصبات، ولما استوي فيه القريب والبعيد، والذكر والأنثى بكل حال، دل على أنه ليس بإرث،
ولأنه لا يعرف له وارث معين، فلم يوضع ماله في بيت المال إرثًا كالذمي، والمرتد، ولا شبهة في هذا الأصل، لأن التوارث لا يثبت مع اختلاف الدين.
المسألة رقم (1173)
(اختلاف الدين) (1)
لا يرث اليهود النصارى، وكذلك كل أهل ملتين؛
خلافًا لأبي حنيفة، والشافعية، والثانية: يتوارثان؛ لأن اليهود والنصارى مختلفان في النبي والكتاب، فلم يتوارثا كالمسلمين مع اليهود.
ولا رحم، يرثه بيت مال المسلمين).
جاء في المهذب 4/ 103: (فإن مات رجل ولم يكن له عصبة، ورثة المولى المعتق، كما ترثه العصبية، فإن لم يكن له وارث نظرت: فإن كان كافرًا صار ماله لصالح المسلمين، وإن كان مسلمًا صار ماله للمسلمين، لأنهم يفعلونه إذا قتل، فانتقل إليهم بالموت ميراثًا كالعصبة) .
انظر: روضة الطالبين 6/ 36.
(1) هل يرث اليهودي النصراني؟.
أجمع الفقهاء على توريث أهل الملة الواحدة بعضهم بعضًا، واختلفوا في توريث الملل المختلفة، فذهب مالك وجماعة إلى أن أهل الملة المختلفة لا يتوارثون كاليهود والنصارى، وبه قال أحمد وجماعة، وكذلك ذهب الشافعية والحنقية إلى هذا الرأي .. فأهل الذمة يرث بعضهم بعضًا إن اتفقت أديانهم وهم ثلاث ملل: اليهودية والنصرانية ودين سائرهم، فعلى هذا لا يرث يهودي نصرانيًا، ولا مجوسيًا وثنيًا، ولا نصراني يهوديًا لاختلاف الملة، لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «لا يتوارث أهل ملتين شيء» ؛ أخرجه أبو داود في سننه: 3/ 125.
انظر: بداية المجتهد: 4/ 170، ومختصر اختلاف العلماء: 4/ 449، وتبيين الحقائق: 6/ 240، وحاشية ابن عابدين: 6/ 767، ونهاية المحتاج: 6/ 27، والممتع: 4/ 414، وكشاف القناع: 4/ 478.