و خلافا لمالك في قوله: تجلس الى خمسة عشر يوما ثم تكون مستحاضة (1)
و خلافا للشافعى في احد قوليه: اذا لم يكن لها تمييز تجلس اقل الحيض (2) .
دليلنا: انها مستحاضة لم تقترن امارة حيضها باكثره فوجب ان ترد عن الاكثر الى ما دونه لانه اذا كانت لها عادة تقتصر على اكثر الحيض و انها ترد اليها و الدلالة على انها لا ترد الى الاقل في ما تقدم من ان الظاهر لو لم يكن العارض الذى بها كان حيضها هو الغالب من حيض النساء لان الظاهر انه لو لم يكن العارض كان حيضها هو العادة.
المسالة رقم (103)
(اذا رات الدم قبل ايامها او بعدها و لم تجاوز اكثر الحيض)
اذا رات الدم قبل ايامها او بعدها و لم تجاوز اكثر الحيض فما راته في ايامها فهو حيض و ما راته قبل ايامها او بعد ايامها و هو مشكوك فيه حتى يتكرر بها ثلاثا فيكون حيضها (3)
(1) اما المالكية: فيرون انها تجلس اقصى مدة الحيض و هى عندهم خمسة عشر يوما ثم تكون مستحاضة و لقد عبر ابن سنحون عن قول المالكية بقوله: (قلت: ارايت اذا حاضت المراة اول ما حاضت فتمادى بها الدم؟ قال: تقعد فيما بينها و بين خمس عشر ليلة قال: ثم تغتسل و تصلى) انظر: المدونة الكبرى 1/ 151 الخرشى 1/ 204.
(2) اما الشافعية فاختلفت الرواية عندهم فقد جاء في حلية العلماء للشاشى 1/ 223: (فان كانت مبتداه غير مميزة و هى التى بدا بها الدم و استمر على صفة واحدة حتى عبر الخمسة عشر يوما) ففيها قولان اصحهما: انها ترد الى غالب عادة النساء و هى الست و السبع و به قال الثورى و هو رواية عن احمد و الى اى عادة ترد وجهان احدهما: انها ترد الى غالب عادة النساء ترد الى غالب عادة اهلها و نساء بلدها و هى رواية عن مالك و الثانى: انها تحيض اقل الحبض و هى رواية عن احمد و زفر.
(3) لقد قرر مذهب الحنابلة في هذه المسالة صاحب الانصاف بقوله: (و ان تغيرت العادة بزيادة او تقدم او تاخر او انتقال فالمذهب: انها لا تلفت الى ما خرج عن العادة حتى يتكرر ثلاثا او مرتين) على اختلاف الروايتين المتقدمتين في المبتداة اذا رات اكثر من يوم و ليلة مثل المذهب: لا تلتفت الى الخارج عن العادة قبل تكراره فتصوم و تصلى في المدة الخارجة عن العادة و لا يقربها زوجها فيها و تغتسل عقب العادة و عند انقضاء الدم على الصحيح من المذهب. انظر: الانصاف 1/ 371 و ما بعدها شرح الزركشى 1/ 233.