فهرس الكتاب
واختلاف الدين، ولأن حرمان الميراث إن كان عقوبة، فهو متعلق بالمال، فاستوي فيه الصبي البالغ والعاقل والمجنون كإروش الجنايات، وقيم المستهلكات.
وإنما فرق بين الصبي والبالغ، وبين العاقل والمجنون في العقوبات المتعلقة بالبدن كالقصاص ونحوه.
المسألة رقم (1176)
(حافر البئر، وواضع الحجر يحرم الإرث)
حافر البئر، وواضع الحجر يحرم الإرث (1) ،
خلافًا لأبي حنيفة في قوله: لا يحرم.
لأنه قتل يتعلق به ضمان النفس، فوجب أن يتعلق به حرمان الميراث. أصله: المباشرة،
ولا يلزم عليه أقل القسامة، والشهود بالقتل، والكفيل بالدية بقولنا قتل على أن أهل القسامة والشهود إذا رجعوا يحرمون الإرث، لأنه قتل مضمون عليه بالدية. والكفيل فليس يقابل، وكل ما تعلق بقتل الخطأ جاز أن يتعلق بحفر البئر، ووضع الحجر. أصله: وجوب الدية.
القول الثاني: أن القاتل إذا كان صغيرًا أو مجنونًا، فإنه لا يمنع من الميراث.
ذهب إلى ذلك أبو حنيفة. لما روي أنه صلى الله عليه وسلم قال: «رفع القلم عن ثلاثة؛ عن الصبي حتى يحتلم، وعن المجنون حتى يفيق، وعن النائم حتى ينتبه» . النسائي: 6/ 156. فاقتضى عموم ذلك رفع الأحكام عنه. ولأن كل عقوبة تعلقت بالقتل سقطت عن الصبي والمجنون كالقود.
انظر: الحاوي 10/ 245.
(1) إن القتل بالسبب يحرم الإرث كالمباشرة، لأن ما تعلق بقتل الخطأ تعلق بالسبب كالدية الكفارة.
والمقصود بالقتل بالتسبب، وهو ما لا يباشر فيه الشخص القتل، وإنما يفعل فعلًا لا حق له فيه، فيترتب عليه موت مورثه، كمن يحفر بئرًا في مكان غير مملوك له بدون إذن صاحبه فيقع فيه المورث فيموت، خلافًا لأبي حنيفة: حيث يرى أن القتل بالسبب لا يمنع الإرث.
جاء في فح القدير 10/ 212: (القتل بالتسبب، وهو ما لا يباشر فيه الشخص القتل، وإنما يفعل فعلًا لا حق له فيه فيترتب عليه موت مورثه، كمن يحفر بئرًا في مكان غير مملوك له بدون إذن صاحبه فيقع فيه المورث فيموت) .