فهرس الكتاب

الصفحة 1091 من 1922

المسألة رقم (1177)

(قتل الباغي العادل لم يرثه)

إذا قتل الباغي العادل وقال: كنت على حق في رأيي حين قتلته، وأنا الآن على حق، لم يرثه (1) ،

خلافًا لأبي حنيفة في قوله: يرثه (2) .

لأنه قتل بغير حق أشبه غير الباغي. ولا يلزم العادل إذا قتل الباغي، لأنه بحق

المسألة رقم (1178)

(قتل العادل الباغي) (3)

فغن قتل العادل الباغي ورثه، وكذلك كل قتل بحق، كالقتل قصاصًا، أو دفعًا عن نفسه، أو قتل الإمام مورثه لأنه أقر عند بقصاص، أو بزني وهو محصن، أو قتله في قطع طريق، خلافًا لجماعة من أصحاب الشافعي في قولهم: لا يرث.

لأن أحكام القتل بالقصاص، والمأثم، والدية، والكفارة، فهذه الأحكام كلها لا تتعلق بالقتل كذلك حرمان الميراث، لأنه كذلك الميراث من أحكامه.

(1) ذهب جمهور الفقهاء على أن كل قاتل انطلق عليه اسم القتل، سواء كان صغيرًا، أو كبيرًا، عاقلًا أو مجنونًا، عامدًا أو مخطئًا، محقًا أو مبطلًا، فإنه لا يرث.

وعلى ذلك إذا قتل الباغي عادلًا فإنه لا يرثه، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ليس لقاتل شيء» ،

ولا موانع الإرث يستوي فيها الصغير والكبير، والمجنون والعاقل، كالكفر والرق،

ولأنه قتل مضمون، فوجب أن يمنع الإرث،

ولأن منع القاتل من الميراث لا يخلو أن يكون لمكان الاسم، فهو من يقوله عن منع الإرث لمل من الخطأ عليه الاسم، أو يكون لأجل التهمة، فقد يخفي ذلك من الخاطئ، والمجنون، والصبي، لاحتمال قصدهم وتظاهرهم بما ينفي التهمة عنهم، فلما جفى ذلك منهم صار التحريم عامًا. انظر: الحاوي 10/ 245.

(2) أما أبو يوسف، ومحمد بن الحسن: يريان أن ذلك ليس بمانع من الميراث.

(3) إذا قتل العادل الباغي، فإن الفقهاء قد اختلفوا في ميراث العادل إذا مات الباغي، على قولين:-

القول الأول: أن العادل إذ قتل الباغي ورثه، لأنه قتل ليس بمضمون، لأن القتل المانع من الميراث هو: مجرى الخطأ كالقتل بالسبب،

وما ليس بمضمون بشيء مما سبق لا يمنع الميراث، كالقتل قصاصًا، أو حدًا، أو دفعًا عن نفسه، وقتل العادل الباغي. ذهب إلى ذلك الإمام أحمد، وأبو حنيفة، وقول عند الشافعي. جاء في التوضيح 2/ 916: (كل قتل مضمون بقصاص، أو دية، أو كفارة، يمنع القاتل من الميراث. أما ما لا يضمن بشيء كقتل العادل الباغي وعكسه فلا يمنع الميراث) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت