فهرس الكتاب

الصفحة 1092 من 1922

المسألة رقم (1179)

(ميراث الهدمي والغرقي)

من عمى موته في الغرق، والهدم ورث بعضهم من بعض من تلاد مال كل واحد منهما، لا مما ورثه عنه.

خلافًا لأبي حنيفة، ومالك، والشافعي، في قولهم: لا يرث بعضهم من بعض، ويكون مال كل واحد منهما لورثته.

لأن الظاهر أن أحدهما سبق صاحبه، لأنه لا يتفق موتهما في حالة واحدة، بل لابد أن يتقدم موت أحدهما، فوجب أن يحكم بذلك، ولهذا المعنى قالوا: إذا أسلم الزوجان ثم اختلفا؛ فقال الزوج: أسلمنا معًا في حالة واحدة فالنكاح بيننا، وقالت المرأة: بل أسلم أحدنا قبل صاحبه فانفسخ النكاح. فالقول قول المرأة، وينفسخ النكاح، لأن مع المرأة ظاهرًا وهو أنه لا يتفق إسلامهما في حالة واحدة، بل لابد أن يتقدم إسلام أحدهما، كذلك هاهنا.

ولأنه لو كان الحمل بعين السابق منهما لوجب أن يكون ذلك مانعًا من رد مال كل واحد منهما إلى ورثته لوجود هذا المعنى، وذلك أنه قد يغرق رجل وابنه في حالة واحدة، ويخلف الابن أبناء، ويخلف الأب أخًا، كان يجب أن يعطي بميراث الأب لأخيه لجواز أن يكون الأب غرق أولًا فورثه ابنه، ثم غرق الابن فورثه أبوه، فلا يكون للأخ في تركة أخيه حق. فلما قالوا: يرثوا في هذه الحال مع الجهل باستحقاقه بعدم العلم، دل على أن ذلك غير مانع من الميراث هاهنا، وكان يجب على قولهم أن يوقف الميراث ولا يحكم به لورثة كل واحد منهما لأجل الاحتمال، كما قال في المفقود: يوقف ميراثه، وكما قالوا في الخنثي يرث السدس فلهم سهم أنثى، ويوقف الباقي.

ولأن الجهل بعين السابق منهما لا يسقط الميراث. دليله: إذا طلق إحدى كنسائه لا يعينها، ولأن الجهل يتعين السابق لا يمنع الحكم الثابت. دليله: إذا قال: أول ولد يلدنه فهو حر، أو أول عبد يطلع من عندي فهو حر. فولدت ولدًا بعد ولد وطلع عبدًا بعد عبد، وجهل السابق، فإنه يبطل حكم العتق الثابت، ولا يلزمنا أن نستعمل القرعة في السابق منهما، كما فعلنا ذلك في العبيد إذا أشكل المستحق منهما، وفي المطلقة إذا كانت واحدة لا يعينها، لأن إنما استعملنا القرعة هناك، لأن المطلقة واحدة لا يعينها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت