فهرس الكتاب
فاحتجنا أن نميزها بالقرعة، وليس كذلك هاهنا، لأنه لا أحد يقول المستحق أحدهما دون الآخر، بل منهم من يحرم كل واحد منهم من ميراث صاحبه، ومنهم من ورث كل واحد منهما من صاحبه، فلو قلنا: نستعمل القرعة، فنورث أحدهما من صاحبه دون الآخر أفضى إلى إحداث قول ثالث وهذا لا يجوز.
المسألة رقم (1180)
(المسألة العمرية) (1)
إذا خلفت زوجًا وأبوين، أو امرأة وأبوين، كان للزوج النصف، والمرأة الربع، وللأم ثلث الباقي في المسألتين جميعًا.
خلافًا لداود في قوله: للأم ثلث الجميع،
لأنهما أبوان دخلا بينهما ذو سهم، فوجب أن تكون للأم ثلث ما بقي بعد السهم. دليله: إذا كان مع الأبوين بنت.
(1) هذه المسألة ورد فيها خلاف، وهي إذا انحصر الميراث في زوج، وأم، وأب، أو انحصر في زوجة وأب وأم، وليس في المسألة اثنان فأكثر من الإخوة، ولا يوجد فرع وارث. وهذه المسألة تسمى بالغراء، لأنها تغري الفرض، كما تطلق العمرية لقضاء عمر فيها ..
فجمهور الفقهاء يرى أنها تأخذ ثلث الباقي بعد صاحب الفرض، وهو الزوج أو الزوجة، لإجماع الصحابة على ذلك قبل إظهار ابن عباس الخلاف، لأن هذه المسألة عرضت على عمر - رضي الله عنه - فقال: لو أن الأم أخذت الثلث من التركة كاملًا لانحدرت القاعدة المطردة من الميراث وهي (أخذ الذكر ضعف الأنثى عند الاستواء في القرابة، فأصدر حكمه بأن ببزوج النصف فرضًا، وللأم ثلث الباقي، وللأب الباقي تعصيبًا) .
زوج ... نصف فرضًا ... 3
أم ... ثلث الباقي ... 1
أب ... الباقي ... 2
وتبعه في ذلك عثمان، وزيد بن ثابت، وابن مسعود، وروي كذلك عن علي، وبه قال الحسن، والثوري، والجمهور.
بينما ذهب داود الظاهري وابن اللبان: أن الأم في هاتين المسألتين تأخذ ثلث جميع التركة، لأنها لا تفضل بذلك على الأب.
راجع المبسوط 29/ 147، بداية المجتهد 2/ 371، شرح الخرشي 8/ 201، المحلي لابن حزم 9/ 262، تفسير القرطبي 5/ 56.