فهرس الكتاب

الصفحة 1097 من 1922

خلافًا لأبي حنيفة، والشافعية في قولهما: يرث الجدات وإن كثرن إذا كنا في درجة واحدة، ولمالك في قوله: لا ترث أكثر من جدتين.

فتبين الخلاف مع أبي حنيفة، والشافعي في أم أبي الجد، ومع مالك في أم الجد. فالدلالة على مالك ما روى الدارقطني بإسناده عن عبد الرحمن بن يزيد قال: «أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث جدات السدس بينهن، ثنتين من قبل الأب، وواحدة من قبل الأم» (1) . والمرسل عندنا حجة. ولأن الجدة إحدى أبوي الأب فورثت كالجد.

والدلالة على أن أم أبي الجد لا ترث: أنها لا ترث مع وجود الأب، فلا ترث مع عدمه؛ دليله: أن أبي الأم،

ولا معنى لقولهم: إن أبي الأم تدلي بغير وارث وهذه تدلي بوارث، لأن بنت ابن ابن ابن تدلي بوارث بانفرادها، فلا يمنع أن نقول في الجدة كذلك. ولأنها جدة تدلي بأبي الجد فلا ترث. دليله: إذا كان معها أب ولا يلزم عليه أم الأب، وأم الجد؛ لأنها لا تدلي بأبي الجد. ولأن عمود النسب له طرفان؛ أعلى وأدنى، فالأعلى الأب، والأدنى الولد، ثم ثبت أن ولد الولد يرث من نزل بدرجتين وهي بنت الابن، وبنت ابن ابن ابن ابن، ولا يرث من نزل بدرجة ثالثة إذا انفردت حتى يكون معها من يعصبها، كذلك الأعلى يرث بأعلى درجتين وهي أم الأب، وأم الجد، و يرث بمن هو أعلى بدرجة ثالثة. يبين صحة هذا أن الأجداد يرثون برتبة وإن علت، وإن علوا بدرج، ومثله بني البنين يرثن وإن تدلى بدرج.

الطالبين: 6/ 10.

ب- القول الثاني: أن لا يزيد عدد الجدات الوارثات عن ثلاث جدات.

ذهب إلى ذلك الإمام أحمد بن حنبل، والأوزاعي.

انظر: الكافي: 3/ 533، الفروع لابن مفلح: 5/ 9.

جـ- القول الثالث: أن لا يزيد عدد الجدات الوارثات عن اثنتين فقط، هما (أم الأم، وأم الأب، وجهتن وإن علوان) .

ذهب إلى ذلك الإمام مالك، والشافعي في القديم، وداود.

انظر: الخرشي: 8/ 201، بداية المجتهد: 2/ 387.

(1) سنن أبي داود، والإمام أحمد في مسنده، كتاب الفرائض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت