فهرس الكتاب
المسألة رقم (1191)
(إسلام الإنسان على يد رجل ووالاه وعاقده) (1)
إذا سلم على يد رجل ووالاه، وعاقده ثم مات ولا وارث له، فميراثه للمسلمين، خلافًا لأبي حنيفة في قوله: ميراثه له؛ لأن كل سبب لم يرث به مع وجود النسب لم يرثه مع فقد النسب؛ دليله: الرضاع.
وإذا أسلم على يدي رجل وعكسه الزوجية والولاء يرث مع وجود النسب، فلهذا ورث، ولا يلزم عليه بيت المال ألا يرث وع وجود النسب ويرث مع فقده؛ لأن ما ينتقل إلى بيت المال ليس بميراث، وقد ذكر ذلك فيما تقدم.
المسألة رقم (1192)
(خلف مسلم ورثة مسلمين وولدًا كافرًا فأسلم بعد موته وقبل قسمة التركة)
إذا خلف مسلم ورثة مسلمين، وولدًا كافرًا فأسلم بعد موته من قبل قسمة التركة ورث (2) ، خلافًا لأبي حنيفة، ومالك، والشافعي، والثانية: لا يرث (3) ،
لأن دينهما متفق قبل القسمة أشبه لو كان دينهما متفقًا حال الموت.
يبين صحة هذا، أن المال قبل القسمة لا يتعين حقوق الورثة فيه، ويستقر وصيته إما بقبول أو رد، وتتعين القسمة، ولا معنى لقولهما: أن الدين متفق عليه وقت الاستحقاق، وهاهنا وجد بعده، لأنه غير ممتنع أن يوجد بعده ويكون في حكمه، كما لو
(1) انظر: تبين الحقائق 14/ 14، والمستوعب 3/ 549.
(2) إذا خلف المسلم قريبًا ذميًا، أو مرتدًا، أو غيرهما من الكفار، فأسلم قبل قسم تركته، فإنه يرثه على إحدى الروايتين، اختارها الخرقي، والآخر: لا يرثه. انظر: المستوعب: 3/ 563، وقد استدل أصحاب هذه الرواية بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من أسلم على شئ فهو له» . انظر سنن سعيد بن منصور: 1/ 76.
ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: «كل قسم قسم في الجاهلية فهو على ما قسم، وكل قسم أدركه الإسلام فهو على قسم الإسلام» . انظر سنن أبي داود: 2/ 114.
(3) بينما ذهب جمهور الفقهاء إلى أنه لا يرث المسلم الكافر مطلقًا لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يرث الكافر المسلم، ولا المسلم الكافر» . أخرجه البخاري في صحيحة، كتاب المغازي، باب لا يرث المسلم الكافر: 5/ 187، ومسلم في صحيحة: 3/ 1233.