فهرس الكتاب

الصفحة 1107 من 1922

قلنا فيمن حفر بئرًا ومات ثم وقع فيها إنسان، فإن الضمان يتعلق بملكه، كما لو وجد الوقوع في حال حياته؛ فالحفر سبب للضمان وجد في حال الحياة، والوقوع شرط في الضمان وجد بعد الموت، والسبب سبب للإرث وجد قبل الموت في الإسلام شرط في استحقاقه وجد بعد الموت، فلا فرق بينهما.

ولأنهم قد قالوا: إنما ينتقل إلى بيت المال ولا وارث له ينتقل إرثًا، فلو أسلم رجل بعد انتقال المال عن ميت استحق جزءًا منه، كما لو كان مسلمًا قبل الانتقال. ولأن تقدم القسمة تأثير في الاستحقاق بدليل أن الكفار إذا ظهروا على أموال، ثم ظهر عليها المسلمون قبل القسمة، فإن صاحبه أحق به، وبعد القسمة لا حق له.

المسألة رقم (1193)

(ميراث الحمل(1 ) )

إذا مات رجل وخلف فانفصل ولم يستهل صارخًا لم يرث، ولم يورث، وإن تحرك وتنفس إلا أن يطول ويرتضع (2) ،

خلافًا لأبي حنيفة، والشافعي في قولهما: إذا تحرك، أو تنفس، أو عطس، ورث وورث عنه؛ لما روى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إذا استهل المولود ورث» (3) ، والإرث للاستهلال.

والاستهلال: رفع صوت، حكاه المازني عن الأصمعي في صفة خلق الإنسان، فقال: (إذا خرج المولود فصاح قد استهل، وكل شيء رفع صوته بعد استهلال فهو حي) .

وحكى جابر، والمسور بن مخرمة قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يرث الصبي حتى يستهل

(1) الحمل: مفرد، جمعه حمال وأحمال. قال تعالى: {وأولات الأحمال} ؛ الطلاق: آية 4.

(2) متى يرث المولود.؟ لقد حدث خلاف في هذه المسألة، على قولين:-

القول الأول: إذا استهل المولود صارخًا وورث ورث، وفي معناه: العطاس، والتنفس، والارتضاع، وما يدل على الحياة. فأما الحركة والاختلاج فلا تدل على الحياة. لأن المصحح للإرث الحياة. فكذلك يجب أن يكون في كونه موروثًا.

ذهب إلى ذلك الحنابلة. راجع: الممتع 4/ 393.

القول الثاني: أن المولود إذا تحرك أو تنفس أو عطس وورث وورث. ذهب إلى ذلك الحنيفة، والشافعية.

(3) أخرجه أبو داود في سننه (2920) 3/ 128، كتاب الفرائض، باب في المولود يستهل ثم يموت، وابن ماجه في سننه (3251) 2/ 919.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت