المسألة رقم (105)
(أقل الحيض)
أقل الحيض يوم وليلة (1) ،
خلافا لأبي حنيفة في قوله: ثلاثة أيام (2) ،
وخلافا لمالك وداود في قولهم: لا حد له (3) ،
والشافعي في أحد قوليه يوم (4) .
دلينا: أنه زمان استغرق زمان الصوم والصلاة فأشبه الثلث.
ولأن ما رود به الشرع مطلقا فلا حد له في اللغة ولا الشريعة، فالمرجع فيه إلى العرف والعادة كالأحراز والقبوض، كذلك الحيض قد يوما وليلة، وكذلك العرف لم يوجد لحظة فلم نحكم به.
(1) مسألة أقل الحيض وقع فيها خلاف كبير بين الفقهاء:
فذهب الحنابلة: إلى أن أقل الحيض يوم وليلة وعنه يوم. فقد قال ابن قدامة: (وأقل الحيض يوم وليلة، وعنه يوم، لأن الشرع علق على الحيض أحكاما ولم يبين قدره، فعلم أنه رده إلى العادة كالقبض والإحراز، وقد وجد حيض معتاد يوما، ولم يوجد أقل منه، قال عطاء: لقد وجدت من تحيض يوما، وتحيض خمسة عشر .. قال أبو عبد الله الزبيري: كان في نسائنا من تحيض يوما، وتحيض خمسة عشر يوما) . انظر:الكافي1/ 75،المستوعب1/ 97،شرح الزركشي1/ 210،وقال: يوم وليلة، هو المشهور من الروايتين، والمختار للعامة.
(2) بينما يرى الأحناف: أن أقل الحيض ثلاثة أيام، وأربعة، وخمسة، وستة، وسبعة، وثمانية، وتسعة، وعشرة، فإذا جاوز العشر فهي مستحاضة) وأعله الحسن بن دينار، وقال: أن جميع من تكلم في الرجال أجمعوا على ضعفه؛ راجع مختصر الطحاوي ص23، القدوري ص16، البدائع1/ 169،السنن الكبرى للبيهقي، ونصب الرابة:1/ 192.
(3) وقال المالكية والظاهرية: لا حد لأقل الحيض، فقد قال ابن رشد: (وأما أقل الحيض، فلا حد لها عند مالك، يا قد تكون الدفعة الواحدة عنده حيضا إلا أنه لا يعتد بها في الأقراء في الطلاق) راجع: بداية المجتهد1/ 85.
(4) بينما نجد أن علماء الشافعية يتفقون مع علماء الحنابلة في أن: أقل الحيض يوم وليلة، أو يوم، ولقد استدلوا على مذهبهم بالاستقراء: من المشاهدات والوقائع، واخبارات النساء. قال الشافعي: (رأيت امرأة أثبت لي عنها أنها لم تزل تحيض يوما لا تزيد عليه) .
وقال النووي: وأصح هذه الأقوال أن أقله يوم وليلة، وهذا هو المشهور. راجع المجموع للنووي:2/ 387،المهذب1/ 144،الأم1/ 64.