المسألة رقم (1197)
(ميراث المعتق بعضه)
المعتق بعضه يرث ويورث بقدر ما فيه من الحرية (1) ،
خلافا لمالك والشافعي في قولهما: لا يرث، ولا يتصور هذه عند أبو حنيفة، لأنه
لول يخرج من الخارج ولا يشبه فرج واحد منهما؛ كان مخلوقا غريبا فيه نوع شذوذ، وكان أمره مشتبها فلا ندرى أنلحقه بالرجال أم بالنساء.
وذهب جمهور الفقهاء إلى انه يورث من حيث يبول فإن بال من حيث يبول الرجال فهو ذكر وان بال من حيث تبول النساء فهو أنثى، وان نبت له لحيه أو شارب أو مال إلى النساء فهو ذكر. أما لو ظهر له ثدي أو حاض فهو أنثى
أما إذا لم تظهر عليه علامات مميزه وعرض على أهل الخبرة فلم يهتدوا إلى الحاقة فهو خنثي مشكل. انظر: مواهب الجليل 6/ 425، شرح الخرشى 8/ 229، الوسيط للغزالي 1/ 415 المجموع 2/ 48.
جاء في الممتع 4/ 399: (وهو الذي له ذكر، وفرج امرأة ويعتبر بمباله فإن بال أو سبق بوله من ذكره فهو رجل وان سبق من فرجه فهو امرأة فإن خرجا معا اعتبر أكثرهما فإن استويا فهو مشكل،
بينما يرى الحنفية انه لا يعتبر بكثرة البول فان كان صغيرا فان كان يبول من مبال الذكور فهو ذكر وان كان يبول من مبال النساء فهو أنثى وان كان يبول منهما جميعا يحكم بالسبق، لان سبق البول من احدهما يدل على أنه المخرج الأصلي أن الخروج من الأخر بطريق الانحراف عنهما، وان كان احدهما لا يسبق الأخر فتوقف أبو حنيفة، وقال: هو خنثي مشكل، لان كثرة البول وقلته لسعة المحمل وضيقة فلا يصلح للفصل بين الذكورة والأنوثة.
انظر: بدائع الصنائع 1/ 4831.
(1) العبد الذي فيه جزء حر، وجزء عبد، أي العبد المبعض. هل يرث ويورث أم لا؟ لقد حدث خلاف بين الفقهاء في هذه المسالة على ثلاثة أقوال:-
القول الأول: أن المبعض هو من فيه جزء حر وجزء عبد. فإنه يرث ويورث بقدر ما فيه من الحرية. ذهب إلى ذلك الحنابلة فقد جاء في الإنصاف: 7/ 370: (فأما المعتق بعضه في كسب بجزئه الحر فلورثته ويرث ويحجب بقدر ما فيه من الحرية وهو من مفردات المذهب.
أما كون ما كسب المعتق بعضه بجزئه الحر فلأنه يورث بذلك. وأما كونه يرث ويحجب بقدر ما فيه من الحرية فلأن ابن عابس روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (العبد يعتق بعضه يرث ويورث على قدر ما عتق منه) . ولأنه يجب أن يثبت لكل بعض حكمه كما لو كان الأخر مثله وقياسا لأحدهما على الأخر. انظر: الممتع 4/ 445.
القول الثاني: أن المبعض وهو من فيه جزء حر لا يرث ولا يورث ذهب إلى ذلك مالك.