المسألة رقم (111)
(إذا رأت بعد الولادة دما)
إذا رأت بعد الولادة دما، ثم رأت بعد ذلك يوما فصاعدا دما وانقطع، فالأول نفاس وما بعده طهر، والدم الثاني مشكوك فيه، سواء كان بين الدمين طهر صحيح أو لم يكن (1) ،
خلافا لأبي حنيفة في قوله: يكون نفاسا (2) ،
وخلافا للشافعي في قوله: إن كان بين الدمين طهر صحيح، فالول نفاس وما بعده طهر صحيح، والدم الثاني حيض، وإن لم يكن بينهما طهر صحيح، الأول والثاني نفاس، وما بينهما من الطهر على قولين؛ أحدهما: نفاس، والآخر: طهر (3) .
دلينا: أنها رأت النفاس الخالص فوجب أن يكون طهرا، كما لو لم يتعقبه دم.
المسألة رقم (112)
إذا انقطع دم النفاس قبل الأربعين)
إذا انقطع دم النفاس ليس للرجل أن يطأ زوجته في ذلك الطهر حتى يتم الأربعين، خلافا لأكثرهم. (4)
(1) يرى الحنابلة أن النفساء إذا انقطع عنها الدم قبل الأربعين يوما واستمر النقاء يوما ثم جاءها دم فالأول نفاس ومدة النقاء طهر، والدم الثاني فيه روايتان أحدهما: أنه دم نفاس، لأنه دم في ذم النفاس فكان نفاسا كالأول، وكما لو اتصل. والثانية: مشكوك فيه تصوم وتصلى ثم تقضى الصوم احتياطا، وهذه الرواية هي المشهورة عنه. انظر: المغني:1/ 430.
(2) أم الأحناف فيرون أنه كله دم نفاس. انظر: تبيين الحقائق:1/ 68.
(3) بينما يرى الشافعية أن في هذه المسألة وجهين:
أحدهما: أن الأول نفاس.
والثاني: حيض وما بينهما طهر، والوجه الثاني أن الجميع نفاس. انظر: المهذب1/ 163.
(4) المرأة إذا انقطع عنها دم النفاس قبل أربعين يوما، فهل يجوز للزوج أن يجامعها في تلك الحالة، أم لا؟.بتتبع المذاهب الفقهية اتضح ما يلي:
(أ) ذهب الحنابلة إلى أنه يستحب للزوج في هذه الحالة أن لا يقربها قبل الأربعين، قال أحمد: (ما يعجبني أن يأتيها زوجها) ،وقد استدلوا على ذلك بحديث عثمان بن أبي العاصى: أنها أتته قبل الأربعين، فقال: (لا تقربيني) ،ولأنه لا يأمن عود الدم في زمن الوطئ فيكون واطئا في نفاس، راجع المعني:1/ 430،الكافي:1/ 85.
(ب) يرى جمهور الفقهاء إذا انقطع دم النفاس قبل الأربعين طهرت وحل لزوجها الجماع.