به، وما يدل على الرضا والزوج عبد فصح، كما لو اختارت عقيب العتق وتزوج المشرك بأربع إماء ثم أسلمن، وأعتقن، والعبد معهن على الكفر، فلهن الخيار على التراخي، ولا يبطل بسكوتهن. وكذلك إذا كان الزوج عبدًا فطلق طلقتان رجعية فأعتقت في مدة العدة، فأخرت الاختيار إلى آخر العدة جاز، كذلك هاهنا.
ولا معنى لقولهم: إنها إذا أعتقت تحت كافر لها حمله ينتظران وقوع الفرقة، وهو أن لا يسلم الزوج حتى تنقضي العدة فتقع البينونة باختلاف الدين، وكذلك إذا أعتقت وهي في العدة ينتظر وقوع الفرقة بانقضاء العدة، لأن هذا يبطل به إذا ابتاع سلعة بشرط الخيار، ثم ظهر على عيب فأخر المطالبة سقط حقها من الفسخ عندهم، وإن كان لها جهة في الفسخ، وكذلك إذا قال لها: إذا أهل الهلال فأنت طالق ثلاثًا، ثم أعتقت، فإن خيارها على الفور عندهم، وإن كان لها جهة في الفسخ، ولأنه خيار لدفع ضرر يتحقق فكان على التراخي. دليله: خيار القصاص، وحد القذف وعكسه خيار الشفعة، والبحيرة، وخيار المجلس، وخيار الشرط لأن ضرره غير متحقق ولا يلزم عليه نفي النسب، لأنه لا خيار فيه إذا علم أنه من زنا ولا يلزم عليه خيار الرد بالعيب لأنه على التراخي.
المسألة رقم (1302)
(حكم إذا لم تخير نفسها حتى أعتق الزوج) (1)
فإن لم تخير نفسها حتى أعتق الزوج بطل خيارها،
خلافًا للشافعي في قوله: لا يسقطه.
(1) ذكرنا في المسألة السابقة أن المرآة إذا أعتقت وكانت تحت عبد فإن لها الخيار بالاتفاق.
ولكن ما الحكم لو لم تخير نفسها، ولم تفسخ العقد حتى أعتق الزوج وأصبح حرًا. فهل الإعتاق يبطل الخيار، أم لا؟. لقد اختلف الفقهاء في هذه المسألة، على قولين:-
القول الأول: أن الأمة إذا أعتقت وكانت تحت عبد، ولكنها لم تختر نفسها، وسكتت حتى أعتق الزوج، فإنه في هذه الحالة يبطل خيارها، ولا يجوز لها الخيار، لأنه يثبت لها الفسخ لما كانت حرة وهو عبد، ولكن لما أعتق زال الضرر عنها فسقط حقها في الفسخ.
ذهب إلى ذلك الحنابلة، والشافعية في قول. جاء في الممتع 5/ 111: (فإن أعتق قبل فسخها، أو أمكنته من وطئها بطل خيارها. أما كون خيار الزوجة قد بطل إذا أعتق الزوج قبل فسخها، فلأن الخيار لدفع الضرر بالرق، وقد زال بإعتاقه فسقط كالمبيع إذا زال عيبه.
وأما كونه يبطل إذا مكنته من وطئها قبل ذلك، فلأن النبي صلى الله عليه وسلم قال في حديث بربرة: «وإن وطئها فلا خيار لها» . رواه أحمد، والأثرم. وجاء في حلية العلماء 2/ 875: (فإن لم تختر الفسخ حتى أعتق الزوج سقط خيارها في أحد القولين) .