المسألة رقم (1304)
(حكم إذا أصابت المرآة زوجها عنينًا(1 ) )
إذا أصابت المرآة زوجها عنينًا أجل سنة (2) ،
وحكى عن داود: لا تؤجل، ولا يفسخ لقوله تعالى: (فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان) (3) . ومن الإمساك بالمعروف الجماع، فإذا عجز عنه وجب أن يسرح بإحسان لتتوصل هي إلى طلب الوطء والنسل.
ذهب إلى ذلك الشافعية. جاء في الحاوي 11/ 495: (قال الماوردي: وصورتها في عبد طلق زوجته الأمة بعد الدخول، فله الرجعة، وقد بقيت معه على طلقه، وصار كزوجة الحر بعد طلقتين، لأن الحر يملك ثلاثًا، والعبد طلقتين، فإن أعتقت هذه المطلقة في عدتها فلها الفسخ، لأنها في عدة الطلاق الرجعي في حكم الزوجات، فكان لها الفسخ) . انظر: المغني 10/ 77.
(1) العنين: هو الرجل العاجز عن الجماع، ولا يشتهي الجماع، ولا يناله، وهو ضعف في الرجل البالغ العاقل، يجعله غير قادر على الجماع، لعدم انتشار عضو التذكير. وسمي عنينًا للين ذكره، وانعطافه، أو لمنعه من الحركة. أو سمي عنينًا: لأن ذكره يعن عند إرادة الوطء. أن يفترض عن يمين الفرج ويساره. انظر: المجموع 6/ 279، حاشية الشرقاوي 2/ 254، والحاوي 11/ 501.
(2) ما الحكم لو أن الزوجة وجدت زوجها عنينًا. فهل يكون ذلك عيبًا يحق لها فسخ العقد، أم ليس بعيب؟. اختلف الفقهاء في هذه المسألة:
القول الأول: أن العنة عيب يثبت بها للزوجة خيار الفسخ، وقد أجمع الصحابة، واتفق جمهور الفقهاء على ذلك، لقوله تعالى (ولهن مثل الذي عليهن) ؛ البقرة: آية 228، فلما كان الوطء حقًا له عليها، وجب أن يكون حقًا لها عليه. وقال الله تعالى: (فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان) ؛ البقرة: آية 229، وهي الفرقة. انظر: الغني 10/ 77، الحاوي 11/ 501.
القول الثاني: أن العنة ليست عيبًا، ومن ثم ليس من حقها الفسخ لوجود العنة. عن عائشة رضي الله عنها قالت: جاءت امرأة رفاعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: كنت عند رفاعة فطلقني فبت طلاقي، فتزوجت عبد الرحمن بن الزبير، وإن ما معه مثل هدبة الثوب، فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة. لا حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك» أخرجه مسلم في صحيحة 2/ 1055 حديث رقم 1433. فالرسول صلى الله عليه وسلم لم يجعل العنة فيه عيبًا، ولا جعل لها الخيار.
ويجاب عن ذلك بأنها شكت ضعف جماعه، ولم تشك عجزه عنه، ألا تراه قال لها: «لا. حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك» . ذهب إلى ذلك الحكم بن عتبة، وداود، وهو قول شاذ.
ومع اتفاق الفقهاء على أن العنة عيب يوجب الفسخ. ذهب الفقهاء إلى أن العنين يؤجل سنة، فإن وصل إليها فلا إشكال، وإلا فرق بينهما ... وابتداء المدة من يوم حكم القاضي بثبوتها، أو من حكم الترافع. جاء في المغني 10/ 83: (وإذا ادعت المرأة أن زوجها عنين لا يصل إليها أجل سنة منذ ترافعه) . انظر: الممتع 5/ 918، الحاوي 11/ 504.
(3) سورة البقرة: آية رقم: 229.