أو على ثوب موصوف، أو حائط موصوف،
خلافًا لأبي حنيفة في قوله: لا يصح أن يكون مهرًا.
لأنها منفعة يجوز إجازتها فجاز أن يجعل صداقًا؛ أصله: منفعة العبد.
وكل عقد يجوز على منفعة العبد جاز على منفعة الحر؛ دليله: عقد الإجارة،
وكل ما جاز أن يستحق بعقد الإجارة جاز أن يستحق بعقد النكاح كالمال.
المسألة رقم (1309)
(تعليم القرآن لا يجوز أن يكون مهرًا) (1)
تعليم القرآن لا يجوز أن يكون مهرًا، ولها مهر مثلها.
خلافًا للشافعي، والثانية: يجوز.
أنكحك إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني ثماني حجج)؛ القصص: آية 37. فموسى عليه السلام تزوجها على المنفعة وهي خدمتها ورعي الغنم، فجعل رعية للغنم ثماني سنين صداقًا لبنته.
فإن قيل: «بأن هذا كان في شريعة موسى، وهي غير شريعتنا» . قيل: شرائع من تقدم من الأنبياء لازمة لنا على قول كثير من أصحابنا فلم يرد نسخ.
ذهب إلى ذلك الحنابلة، والشافعية. جاء في الكافي 3/ 85: (وكل ما جاز ثمنًا في بيع أو عوضًا صح في إجارة من دين وعين، وحال ومؤجل، ومنفعة معلومة من حر أو عبد كرد عبدها، وخدمتها في شيء معلوم جاز أن يكون صداقًا) .
قال الماوردي: يجوز أن تكون منافع العبد والحر صداقًا لزوجته مثل أن يتزوجها على أن يخدمها شهرًا، أو يبني لها دارًا، أو يخيط لها ثوبًا. انظر الماوردي: 12/ 25، مختصر المزني: ص 179.
القول الثاني: لا يصح أن تكون منافع الحر مهرًا لزوجته، لأن من شروط صحة النكاح أن يكون المال موجودًا لقوله تعالى: (أن تبتغوا بأموالكم) ؛ النساء: آية 24، ومنافع الحر ليست بمال.
ذهب إلى ذلك المالكية، والحنفية.
جاء في بدائع الصنائع: 3/ 147: (ولو تزوج حر امرأة على أن يخدمها سنة، فالتسمية فاسدة، ولها مهر مثلها في قول أبي حنيفة، وأبي يوسف. وعند محمد: التسمية صحيحة، ولها قيمة خدمة سنة. وعند الشافعية: التسمية صحيحة، ولها خدمة سنة) .
(1) هل يصح أن يكون تعليم المرأة القرآن صداقًا لها، أم لا يجوز ذلك.؟ لقد حدث خلاف بين الفقهاء، على قولين:-
القول الأول: أن الزوج ل جعل مهر زوجته أن يعلمها هو القرآن، فإن ذلك يجوز، ويصح أن يكن مهرًا لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «زوجتكها بما معك من القرآن» .
ولأن كل منفعة صح أن يبذلها الغير عن الغير تبرعًا جاز أن يبذلها مهرًا، قياسًا على سائر الأعمال المباحة. ذهب إلى ذلك الحنابلة في رواية، والشافعي في قول.
قال الماوردي: (يجوز أن يتزوجها على تعليم القرآن، فيكون تعليم القرآن مهرًا لها) .