لأن تعليم القرآن في شرطه أن يكون قربة لفاعله، فلم تصح المعاوضة عليه؛ دليله: إذا استأجر قومًا يصلون معه الجمعة، والتراويح، والفرائض، فإن منعوا الوصف دللنا على صحته، فإنه لو لم يكن تعليمه وتلاوته قربة لفاعله وجب أن لا يمنع من ذلك الجنب، والحائض، ولأن الكافر إذا لم يعتقد بتعليمه وتلاوته قربة [ ] (1) مستهزئًا به فيجب أن يمنع منه كما منع من المسافرة بالمصحف إلى ديارهم لئلا يستهزئون به، ويستخفون حرمته.
المسألة رقم (1310)
(هل تملك المرأة جميع المهر بالنكاح؟) (2)
تملك المرأة جميع المهر بالنكاح، وما يحدث فيه من النماء فهو لها، إن طلقها قبل الدخول لم يرجع عليها بشيء منه،
انظر: الحاوي 12/ 17، المغني 10/ 103.
القول الثاني: أن الزوج لو جعل مهر زوجته أن يعلمها القرآن، فإن ذلك لا يجوز، ولا يصح أن يكون مهرًا لقوله تعالى: (وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين) ؛ النساء: آية 24، وليس تعليم القرآن مالًا، فلا يصح ابتغاء النكاح به.
ولأن تعليم القرآن قربة فلم يجز أن يكون مهرًا كالصلاة، والصوم. ولأن تعليم القرآن فرض، فلم يجز أخذ العوض عليه كسائر الفروض.
ذهب إلى ذلك أبو حنيفة، ومالك، ورواية عند الحنابلة. جاء في الكافي 3/ 11: (فإن أصدقها تعليم القرآن، أو شيء منه، ففيه روايتان) .
انظر: بدائع الصنائع 3/ 1430، شرح الخرشي 3/ 91.
(1) ما بين المعكوفين بياض في المخطوطة.
(2) إن المرأة تملك مهرها بمجرد العقد. وهل تملك النماء، أم لا.؟ وما الحكم لو طلقها قبل الدخول.
هل ترجع عليه بشيء من النماء؟ هذه مسائل متشابكة، مختلف فيها بين الفقهاء:
القول الأول: أن المرأة تملك جميع المهر بالعقد الصحيح، ولو طلقها قبل الدخول فلها نصف المهر، ولو حدثت زيادة ونماء فهو لها، ولا يرجع عليها بشيء منه.
ذهب إلى ذلك الحنابلة في رواية، والشافعية. جاء في المغني 10/ 180: (ذكرنا أن المهر يدخل في ملك المرأة بمجرد العقد، فإن زاد فالزيادة لها، وإن نقص فعليها. وبهذا قال الشافعي) .
وجاء في الحاوي 12/ 44:(أن يكون الصداق قد زاد فهو على ضربين؛ أحدهما: أن تكون الزيادة منفصلة، كولد لا أمة، ونتاج الماشية، فلها إن طلقت بعد الدخول أن تأخذ جميع الصداق،
وجميع النماء، وإن طلقت قبل الدخول تأخذ نصف الصداق، وجميع النماء، لحدوثه عن أصل كانت مالكه لجميعه).
القول الثاني: أن المرأة تملك جميع المهر بالعقد الصحيح، ولو طلقت قبل الدخول فلها نصف