مهر المثل ما يقضي إلى إفساده، لأن الزوجين قد رضيا بالصداق المعين، وبدله يقرب منه.
المسألة رقم (1313)
(حكم ما لو تزوجها على عبد غير موصوف) (1)
فإن تزوجها على عبد غير معين جاز لها الوسط من ذلك،
خلافًا للشافعي في قوله: إذا لم يكن معينًا فلها مهر المثل، وهو اختيار أبي بكر.
لأن كل موضع ثبت الحيوان في الذمة بدلًا عما ليس المقصود منه المال جاز أن يثبت مطلقًا كقتل الخطأ وفيه احتراز من السلم في الحيوان، ومن الأجرة في الإجارة، لأن المقصود المال.
(1) إن المصنف عقد هذه المسألة لتوضيح حكم ما إذا تزوجها على عبد غير معين. فهل يجب لها الوسط، أم المهر في هذه الحالة يكون فاسدًا ويتعين لها مهر المثل.؟ لقد اختلف الفقهاء في هذه المسألة، على قولين:-
القول الأول: أن الإنسان لو تزوج امرأة، وجعل صداقها عبدًا ولم يعينه، ولم يصفه، فإن في تلك الحالة جاز لها الوسط من ذلك، وصح، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «العلائق ما تراضي عليه الآهلون» ؛ الدارقطني: 3/ 244،
ولأنه موضع ثبت فيه العوض في الذمة، بدلًا عما ليس المقصود فيه المال، فثبت مطلقًا كالدية. ولأن جهالة التسمية هنا أقل جهالة من المثل، وإن كان مهر المثل صح، فكذلك هنا.
وأما كون المرأة لها الوسط، فلأنه أقرب إلى العدل.
ذهب إلى ذلك القاضي من الحنابلة، وأبو حنيفة. جاء في الإنصاف 8/ 237: (وإن أصدقها عبدًا مطلقًا، قال القاضي: يصح ولها الوسط. قال في الفروع: وظاهر نصه صحته) . انظر: الممتع 5/ 160.
القول الثاني: أن الإنسان لو تزوج امرأة، وجعل صداقها عبدًا مطلقًا لم يصح، لأنه يشترط أن يكون الصداق معلومًا كالثمن، لأن الصداق عوض في عقد معاوضة، فاشترط كونه معلومًا، ولأن غير المعلوم مجهول لا يصح عوضًا في البيع، فلم يصح تسميته كالمحرم.
ذهب إلى ذلك الحنابلة في رواية، والشافعي. جاء في الحاوي 12/ 8: (قال المزني: قال الشافعي - رحمه الله: فلو عقد بمجهول، أو بحرام ثبت النكاح، ولها مهر مثلها. قال الماوردي: وهو قول جمهور الفقهاء)
وقال مالك: في أشهر الروايتين عنه: إن النكاح باطل بالمهر الفاسد، وإن صح بغير مهر مسمى استدلالًا بنهي النبي صلى الله عليه وسلم: «عن نكاح الشغار، لفساد المهر فيه» .
وقال أبو حنيفة: إن أصدقها عبدًا غير معين ولا موصوف جاز، وكان لها عبد سندي، لأن الرومي أغلى، والزوجي أدنى، والسندي وسط. انظر: الممتع 5/ 160.