فهرس الكتاب

الصفحة 1246 من 1922

المسألة رقم (1315)

(حكم المفوضة(1) للبضع إذا طلقت قبل الدخول)

المفوضة للبضع إذا طلقت قبل الدخول (2) ، وقبل الفرض، وجب لها المتعة.

خلافًا لمالك في قوله: لا تجب المتعة.

لأنه طلاق في نكاح يقتضي عوضًا وجب أن لا يعرى عن عوض، كما لو كان قد سمى لها مهرًا، ولا يلزم عليه إذا ارتدت قبل الدخول أن نكاحها يعرى عن عوض، لقولنا طلاق. وهناك فرقة بغير طلاق، ولا يلزم عليه نكاح العبد أمة سيدة لقولنا: في نكاح يقتضي عوضًا، وذلك لا يقتضي العوض، ولأن المتعة بدل على المهر؛ بدلالة أنها لا تثبت مع تسمية المهر لا واجبًا ولا مستحبًا، ويثبت مع عدمه عندنا وجوبًا، وعند مالك استحبابًا، وقد يثبت أن المهر واجب فيجب أن يكون بدله واجبًا كالإبدال في الكفارات.

(1) المفوضة: بكسر الواو وفتحها، فالكسر على أن الفعل مضاف إليها على أنها فاعلة، والفتح: على أنه مضاف إلى وليها.

ومعنى التفويض لغة: الإهمال، أي أنها أهملت أمر المهر حيث لم يسمه. المصباح المنير: مادة (فوض) .

وفي الاصطلاح: هي المرأة التي تنكح بغير صداق.

(2) ما الحكم لو أن المرأة المفوضة للبضع إذا طلقت قبل الدخول، وقبل فرض مهر لها. فهل يجب لها المتعة، أم لا.؟ لقد اختلف الفقهاء في هذه المسألة، على قولين:-

القول الأول: أن المفوضة للبضع، إذا طلقت قبل الدخول، وقبل أن يفرق لها مهر، فإنه يجب لها المتعة، لقوله تعالى: (لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره متاعًا بالمعروف حقًا على المحسنين) ؛ البقرة: 236، وقوله تعالى (يا أيها الذين أمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها فمتعوهن وسرحوهن سراحًا جميلًا) ؛ الأحزاب: آية 49.

إن هاتين الآيتين قد دلتا على وجوب المتعة للمرأة التي طلقت قبل الدخول، وقبل الفرض، لأن الأمر في قوله (ومتعوهن) يقتضي الوجوب، ثم أتى بقوله (حقًا على المحسنين) زيادة لتأكيد الإيجاب. ولأن المتعة بدل لواجب، وهو نصف مهر المثل، وبدل الواجب واجب.

... ذهب إلى ذلك جمهور الفقهاء. انظر: فتح القدير 2/ 441، المبسوط 6/ 21، مغني المحتاج 3/ 241.

القول الثاني: أن المفوضة للبضع إذا طلقت قبل الدخول، وقبل الفرض بأنه يندب لها المتعة.

ذهب إلى ذلك الإمام مالك. جاء في أحكام القرآن للقرطبي 3/ 200: (وحمله أبو عبيد، ومالك وأصحابه على الندب لقوله تعالى:(حقًا على المحسنين) ، ولو كانت واجبة لأطلقها على الخلق أجمعين. انظر: المدونة الكبرى 2/ 250.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت