فهرس الكتاب
المسألة رقم (1316)
(مقدار المتعة) (1)
المتعة مقدرة بكسوة يجزئ الصلاة فيها وهي ثوبان درع وخماره،
خلافًا لأصحاب الشافعي في قولهم: إنها غير مقدرة، وهي على قدر ما يراه الحاكم.
لأن العوض في عقد النكاح على ضربين؛ منه ما يجب حالًا، ومنه ما يجب وقتًا بعد وقت، ثم الذي يجب وقتًا وقت للثبات مدخل فيه، وهو الكسوة، جاز أن يكون لها مدخل فيما يجب حالًا، وليس إلا المتعة، لأن المتعة بدل عن المهر بدليل ما ذكرنا، والمهر لا يقف تقديره على اجتهاد الحاكم.
(1) ذكرنا أن الرجل إذا طلق امرأته المفوضة قبل الدخول والفرض، فإنه يجب لها عليه (المتعة) أو يندب. إلا أنهم اختلفوا في المتعة؛ هل هي مقدرة بأشياء معينة، أم غير مقدرة.؟ على قولين:-
القول الأول: أن المطلقة قبل الدخول، وقبل فرض المهر لها متعة معتبرة بحال الزوج في يساره وإعساره، فإن كان موسرًا فأعلاها خادم، وإن كان معسرًا فمتعتها هي كسوتها درعًا، وخمارًا، وثوبًا تصلي فيه. ذهب إلى ذلك الحنابلة في رواية، والشافعي في قول، والحنفية.
جاء في تبيين الحقائق 2/ 140 (قال رحمه الله: وهي درع، وخمار، وملحفة، أي المتعة هذه الثلاثة المذكورة، وهو مروي عن عائشة، وابن عباس - رضي الله عنهما -، وهو قول الكرخي) .
انظر: الممتع 5/ 194، المهذب 5/ 222، روضة الطالبين 7/ 323.
القول الثاني: أن المطلقة قبل الدخول، وقبل فرض المهر لها متعة، لكنها غير مقدرة، وهي على قدر ما يراه الحاكم. ذهب إلى ذلك الحنابلة في رواية، والشافعي في قول.
ونستطيع أن نلخص ما قاله الفقهاء في هذه المسألة، على النحو التالي:-
أن الجمهور منهم من قال: بأن المتعة لها مقدرا معين محدد لا تنقص عنه. ومنهم من قال: بأنه ليس لها حد، بل كل ما يقع عليه اسم المال يجزئ في المنفعة كما يجزئ في الصداق، إلا أنهم اختلفوا: هل تقدر بحسب حال الزوجة، أم بحسب حال الزوج، أم بحسب حالهما.؟
القول الأول: أنها تقدر بحسب حال الزوج يسرًا وعسرًا، لقوله تعالى: (على الموسع قدره وعلى المقتر قدره) ؛ البقرة: آية 236. ذهب إلى ذلك الشافعية في قول، وأبو يوسف من الحنفية، ورواية عند الحنابلة. انظر: بدائع الصنائع 3/ 1486، مغني المحتاج 3/ 242.
القول الثاني: أنها لا تقدر بحال الزوجة في يسارها وإعسارها، لأن المتعة بدل بضعها فيعتبر بحالها. انظر: بدائع الصنائع 3/ 1486، روضة الطالبين 7/ 323.
القول الثالث: تعتبر بحالهما. انظر: حاشية الشرقاوي 2/ 215.