فهرس الكتاب
أصدقها ألفين على أن يعطي أباها منه ألفًا، فالصداق صحيح في الأحوال الثلاثة.
خلافًا للشافعي في قوله: هو فاسد في القسمين الأولين، وصحيح في الثالث.
لأن شرط بعض الصداق للأب لا يوجب بطلان الصداق؛ دليله: القسم الثالث. ولأن ما جاز أن يكون صداقًا في شرع شعيب وموسى جاز أن يكون صداقًا في شرعنا؛ دليله: إذا لم يشترط لنفسه، وقد دل على صحة هذا إخباره تعالى عن شرط شعيب على موسى قوله تعالى: {قال إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني ثماني حجج} (1) .
المسألة رقم (1327)
(من الذي بيده عقدة النكاح) (2)
الذي بيده عقدة النكاح هو الزوج،
خلافًا لمالك، والثانية: هو الولي؛ لأن ذلك مال لها فلم يجز للولي لأن يهبه كسائر
صحيح، لقوله تعالى في قصة شعيب عليه السلام: {قال إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني ثماني حجج} ، القصص: آية 27، فجعل الصداق الإجارة على رعاية غنمة، وهو شرط لنفسه.
ولأن للوالد الأخذ من مال ولده، بدليل قوله صلى الله عليه وسلم: «أنت ومالك لأبيك» ، وقوله صلى الله عليه وسلم: «إن أولادكم من أطيب كسبكم فكلوا من أموالهم» ؛ أخرجه أبو داود. فإذا شرط لنفسه شيئًا من الصداق يكون ذلك أخذًا من مال ابنته، وله ذلك، ولو شرط جميع الصداق لنفسه صح، بدليل قصة شعيب فإنه شرط جميع الصداق لنفسه. ذهب على ذلك الحنابلة.
انظر: المغني 10/ 118 وما بعدها، الممتع 5/ 169، الواضح 3/ 488.
القول الثاني: أن الزوج إذا أصدق زوجته مبلغًا من المال، واشترط وليها شيئًا من صداق ابنته، فتكون التسمية فاسدة، لأن نقص من صداقها لأجل هذا الشرط الفاسد، لأن المهر لا يجب إلا للزوجة، لأنه عوض بضعها فيبقى مجهولًا، لأننا نحتاج أن نضم إلى مهر ما نقص منه لأجل الشرط، وذلك مجهول فيفسد، ومن ثم يجب لها مهر المثل. ذهب على ذلك الشافعية.
(1) سورة القصص: آية رقم: 27.
(2) من الذي بيده عقدة النكاح.؟ لقد اختلف الفقهاء في هذه المسألة، على قولين:-
القول الأول: أن الذي بيده عقدة النكاح هو الزوج، يدل على ذلك ما يلي:-
أن الله تعالى يقول: {أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح} ؛ البقرة: آية 237. فالعقدة عبارة عن الأمر المنعقد، ومنه جبل معقود، لما قد استقر عقده ونجز. والنكاح بعد العقد يكون بيد الزوج دون الولي.
أنه أمر بالعقد، والذي من حقه العفو هو من ملك، والزوج هو المالك دون غيره.