فهرس الكتاب
لأن الحقوق على ضربين حق بدن و حق مال ثم ثبت أن الحقوق الأبدان منها ما يساوى العبد الحر به كالصلوات الفرض و الصوم و القصاص في النفس و الظرف و منها ما ينقص عنه كالحدود التي هي حق لله كالزنا و الشرب و التي هي حق أدمى و هو حد القذف جاز أن يكون في حقوق الأموال ما يساويه و هو قيم المتلفات و أروش الجنايات و منها ما ينقص عنه و ليس إلا هذا و لأن المهر في النكاح الفاسد مبناه على التخفيف بدليل انه لا يتكرر الوطء فيه مع علمنا أن الوطء الثاني و الثالث لم يصادف ملكا كذلك لا يمتنع أن يدخله التخفيف و قدره في حق العبد
المسألة رقم (1338)
(حكم الزواج على مهر قد أجل) (1)
إذا تزوجها على مهر قد أجل و لم يذكر مدة الأجل فالأجل صحيح و يكون الانتهاء لانتهاء حصول الفرقة بموت أو طلاق خلافا لأكثرهم: الأجل باطل
(1) إن التشريع الإسلامي رغم أنه جعل المهر حقا واجبا للزوجة لقوله تعالى: (آتوا النساء صدقاتهن) النساء: آية 4 و قوله تعالى: (و آتوهن أجورهن) النساء: آية 25إلا أنه لم يلزم الزوج بدفع زوجته عند حصول عقد الزواج بل يجوز حسب الاتفاق أن يكون كله معجل عند العقد كما يجوز أن يكون مؤخرا كله إلى موعد محدد أو بعضه معجل و الآخر مؤجل حسب الاتفاق بينهما
فإذا سمى المهر و أطلق أي لم ينص على تعجيله أو تأجيله فذهب البعض إلى أنه يطبق في هذه الحالة عرف البلد لأن المعروف عرفا المشروط شرطا بينما يرى البعض الآخر انه عند الإطلاق يكون معجلا منجز الدفع ما دام لم يذكر شيئا و يترتب على ذلك أن المهر المهجل يحق للزوجة الامتناع عن تسليم نفسها للزوج حتى تقبض جميع الصداق الحال أما إذا تزوجها على مهر مؤجل و لم يذكرا على مهر مؤجل و لم يذكرا مدة الأجل فالأصل صحيح و تستوفى هذا المهر عند حصول الفرقة بموت أو طلاق ذهب إلى ذلك الحنابلة
جاء في الإنصاف 8/ 244: (أعلم أن الصداق يجوز فرضه مؤجلا بطريق أولى و يجوز بعضه معجلا و بعضه مؤجلا و متى فرض الطلاق و أطلق اقتضى الحلول و إن شرطه مؤجلا إلى وقت فهو إلى أجله و إن شرطه مؤجلا و لم يذكر محل الأجل فعلى المذهب: محله الفرقة عند أصحابنا و منهم القاضي و جزم به في المحرر و قدمه في الفروع و عنه يكون حالا و قال ابن عقيل: محتمل أن يكون الأصل إلى حين الفرقة أو حين الخلوة و الدخول
انظر: كشاف القناع 5/ 134
القول الثاني: أنه إذا تزوجها على مهر مؤجل و لم يذكروا مدة الأجل فالأجل باطل
ذهب إلى ذلك أكثر الفقهاء الحاوي: 12/ 16 و ما بعدها